الجعل ترتّب الأثر على ذي الأثر ، وعليه فلا معنى لتعلّق الرفع بما لم يتعلّق به الجعل . نعم ، ترتفع العقوبة بارتفاع منشأها ، أعني به التكاليف الإلزاميّة ، ولكنّه غير رفع المؤاخذة ابتداء » « 1 » .
ويمكن أن يجاب بأنّ المؤاخذة من لوازم مخالفة التكليف ، ويستكشف من رفعها نفي الوجوب والحرمة الذي يتعلّق بهما الجعل ، وفي الحقيقة يتعلّق « 2 » بها الجعل باعتبار مؤثّرها ، وهو التكليف .
قال المحقّق البجنوردي : « المراد من رفع القلم هو رفع المؤاخذة التي من لوازم مخالفة التكليف الإلزامي بترك الواجب وإتيان الحرام ، فيستكشف من نفي اللازم الذي هو المؤاخذة نفي الملزوم - أي الوجوب والحرمة - فيدلّ على عدم التكاليف الإلزاميّة على الصبيّ » « 3 » .
القول الثالث : إنّ المرفوع بهذا الحديث هو قلم التكليف الإلزامي .
قال المحقّق الإيرواني : « إنّ القلم لو كان هو قلم التكليف . . . كان المراد منه خصوص التكاليف الإلزاميّة وذلك بقرينة الرفع ، فإنّ مناسب مادّة الرفع رفع ما في حمله كلفة وثقل ومشقّة ، وما فيه ذلك ليس إلّا الأحكام التكليفيّة الإلزاميّة » « 4 » .
وهو القول الثاني للسيّد الخوئي كما صرّح به في بعض كلماته « 5 » .
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 3 : 250 .
( 2 ) لا تعلّق للعقوبة بالجعل وهو ليس علّة للعقوبة ، بل المخالفة سبب لاستحقاق العقوبة ، فالعقوبة متأخّرة عن الجعل بمرتبتين ولا مجال للقول بأنّ المقام من نفي اللّازم وإرادة نفي الملزوم فإنّ المؤاخذة ليست لازمة للجعل . ( م ج ف ) .
( 3 ) القواعد الفقهيّة للبجنوردي 4 : 176 مع تفاوت يسير .
( 4 ) حاشية المكاسب للمحقّق الإيرواني 2 : 167 - 168 .
( 5 ) مصباح الفقاهة 3 : 250 .