تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
وهذا المعنى موافق لاستعماله في العرف ، فإنّ أهل العرف إذا قالوا : فلان مرفوع عنه القلم لا يريدون به إلّا عدم مؤاخذته في أفعاله وتروكه ، فيكون الظاهر من هذه العبارة التي هي في مقام الامتنان والتسهيل هو رفع المؤاخذة عن هذه الثلاثة ؛ لعدم التفاتهم إلى المصالح والمفاسد ؛ أمّا المجنون فلعدم عقله ، وأمّا الصبيّ فلقلّة عقله غالبا ، وأمّا النائم فلغفلته بواسطة نومه « 1 » . والظاهر أنّ مراد الشيخ ومن تبعه من رفع المؤاخذة : أنّ المؤاخذة والعقوبة من لوازم التكليف الإلزاميّة ، وخاصّة من خواصّه ، فرفعها يكشف عن رفع خصوص التكاليف الإلزامية ، لا كلّ تكليف ، فضلا عن كلّ حكم حتّى يشمل الأحكام الوضعيّة ، وهذا المعنى مناسب لما اشتهر بينهم من مشروعيّة عبادات الصبيّ ، ومن أنّ الأحكام الوضعيّة ليست مختصّة بالبالغين .

[ ما المراد من المرفوع في حديث الرفع ]

قال الشيخ الفاضل اللنكراني : « إنّ المرفوع في الحديث هو قلم المؤاخذة والعقوبة الاخرويّة والدنيويّة . . . ولازمه « 2 » عدم ثبوت التكليف اللزومي في حقّه ، وعدم ترتّب استحقاق العقوبة على ترك الواجب وفعل الحرام ، فيقتصر في تخصيص عمومات أدلّة التكاليف على هذا المقدار » « 3 » . وأورد على هذا القول السيّد الخوئي : « بأنّ العقوبة والمؤاخذة - كالمثوبة والأجرة - من الأمور التي لا صلة لها بعالم الجعل بوجه ، بل هي مترتّبة على
هامش
( 1 ) القواعد الفقهيّة للبجنوردي 4 : 175 - 176 . ( 2 ) وهذا اللّازم غير لازم ؛ لأنّه إذا قلنا برفع خصوص المؤاخذة فلا معنى للحديث ، إلّا في فرض مخالفة التكليف التي هي سبب لاستحقاق العقاب ، ولا تعرّض للحديث إلى نفي أصل الوجوب والحرمة ، فلو أتى الصبيّ واجبا بقصد الوجوب أو ترك حراما بقصد إطاعة اللّه لكان صحيحا ؛ لعدم تعرّض الحديث إلى صورة الموافقة ، وهذا أمر لا يمكن الالتزام به ، ولم يقل به أحد ، فتبيّن أنّ حمل الحديث على رفع المؤاخذة غير تامّ جدّا . ( م ج ف ) . ( 3 ) القواعد الفقهيّة للشيخ الفاضل اللنكراني : 362 .