كما صرّح به السيّد الخوئي « 1 » .
أقوال الفقهاء في معنى حديث الرفع
إنّ حديث الرفع يكون دليلا لكثير من الأحكام والمسائل المختلفة التي تبحث في أبواب متعدّدة من أبواب الفقه ، وأقوال الفقهاء في معنى هذا الحديث مختلفة ، وبالطبع يؤثّر هذا الاختلاف فيما يستفاد منه ، ولذا ينبغي أن نذكر المباني والأقوال المختلفة في معنى الحديث - والمقام مناسب لذلك - ثمّ نجيب عن الاستدلال به في المقام .
وبالجملة ، في معنى الحديث وجوه ، بل أقوال :
الأوّل : أنّه يستفاد من حديث الرفع نفي قلم جعل الأحكام على الصبيّ والمجنون مطلقا ، واستثناؤهما عن قلم التشريع كالبهائم ، فلا ذكر لهما في القانون ولم يجر عليهما شيء ، ومقتضى ذلك « 2 » عدم الفرق بين قلم التكليف والوضع ، فترتفع عنهما الأحكام برمّتها بمناط واحد ، وهو الحكومة على الأدلّة الأوّليّة .
فالمنفي في هذا الحديث هو جعل الأحكام مطلقا ، سواء كانت الأحكام وضعيّة أم تكليفيّة ، كما اختاره السيّد الخوئي « 3 » .
وقال المحقّق النائيني قدّس سرّه : المرفوع في الصبيّ . . . يحتمل . . . أحد المعنيين :
الأوّل : أن يكون رفع القلم كناية عن إرخاء العنان كالبهائم ، ويكون كناية
هامش
( 1 ) موسوعة الإمام الخوئي ، المستند في شرح العروة الوثقى ، كتاب الخمس 25 : 308 - 309 .
( 2 ) كما أنّ مقتضاه رفع الأحكام الاستحبابيّة أيضا . وبالجملة ، كلّ ما يكون متعلّقا للجعل من وجوب وحرمة وكراهة واستحباب وشرط وجزء ومانع وغيرها ، والالتزام بهذه السعة مشكل جدّا ، ولا ريب في أنّ المستحبّات كما تكون مجعولة للبالغين تكون مجعولة في حقّ الأطفال أيضا . ( م ج ف ) .
( 3 ) موسوعة الإمام الخوئي ، المستند في شرح العروة الوثقى ، كتاب الخمس 25 : ص 308 - 309 .