الوجه الرابع : أنّ مقتضى إطلاق صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم فيما رواه الشيخ عنهما عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام : « ليس على مال اليتيم في الدّين والمال الصامت شيء . . . » « 1 » عدم ثبوت الخمس في أمواله أيضا .
وفيه : أنّ المراد من الشيء هو الزكاة بقرينة ذكر « الدين والمال الصامت » في مقابل ما تدلّ عليه الأخبار الكثيرة من الزكاة في مال الصغير إذا اتّجر به « 2 » ، وبقرينة قولهما عليهما السّلام في ذيل الحديث : « فأمّا الغلّات فعليها الصدقة واجبة » « 3 » . « 4 »
وقال السيّد الميلاني : « لا يمكن التمسّك بإطلاق الشيء ، فإنّ الذيل في كلّ منهما يصلح للقرينيّة ، ولا أقلّ يوجب الإجمال ، والمتيقّن من نفي الشيء هو نفي الزكاة » « 5 » .
الوجه الخامس : - وهو العمدة - أنّ مقتضى حديث رفع القلم عن الصبيّ والمجنون والنائم « 6 » عدم ثبوت الخمس ولو كان مفاد الدليل هو الوضع ؛ لأنّ رفع القلم كناية عن رفع الجعل الموجب للضيق عليهم ، من غير فرق بين الوضع والتكليف ، ولا ريب أنّ جعل الخمس في مال الصغير موجب لحصول النقص في ماله ، ورفعه موافق للامتنان .
وعليه فلا خمس في مال الصبيّ والمجنون كما لا زكاة . . . فلو كان هناك عموم أو إطلاق يشمل مال الصبيّ لم يكن بدّ من الخروج عنه بمقتضى هذا الحديث ،
هامش
( 1 ) نفس المصدر : 54 ، الباب 1 من أبواب من تجب عليه الزكاة ، ح 2 .
( 2 ) نفس المصدر والباب ، ح 5 و 10 ، 57 ، الباب 2 ، ح 2 - 3 .
( 3 ) نفس المصدر ، الباب 1 من أبواب من تجب عليه الزكاة ، ح 2 .
( 4 ) كتاب الخمس للشيخ مرتضى الحائري : 418 .
( 5 ) محاضرات في فقه الإماميّة ، كتاب الخمس للسيّد محمد هادي الميلاني : 132 .
( 6 ) وسائل الشيعة 1 : 32 ، الباب 4 من أبواب مقدّمات العبادات ، ح 11 .