الوجه الثاني : أنّه يستفاد من بعض الأخبار في باب الزكاة عدم وجوبها في مال الطفل « 1 » ، إلّا في بعض الصور المستحبّة - كصورة الاتّجار « 2 » - والظاهر أنّه من باب عدم كونه مكلّفا ، والملاك موجود في المقام .
وفيه : أنّه لم يعلم مناط الحكم وأنّه من باب رفع القلم حتّى يقال بذلك في الخمس ، مع أنّ مقتضى بعض الأخبار عدم وجوب الزكاة في المال الصامت والدين ووجوبها في الغلّات « 3 » ، كما صرّح به بعض الأعلام « 4 » .
الوجه الثالث : استواء الخمس والزكاة في البدليّة « 5 » ؛ لأنّه ورد في الأخبار أنّ الخمس عوض عن الصدقات المجعولة لسائر الناس ، كما في خبر حمّاد حيث قال عليه السّلام : « وإنّما جعل اللّه هذا الخمس لهم خاصّة دون مساكين الناس وأبناء سبيلهم عوضا لهم من صدقات الناس ؛ تنزيها من اللّه لهم لقرابتهم برسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وكرامة من اللّه لهم عن أوساخ الناس » « 6 » ، الحديث ، وغيره « 7 » .
فكما أنّه لا زكاة على مال الطفل في الجملة كذلك لا خمس عليه .
وفيه : أنّ مفاد تلك الأخبار البدليّة في الجعل ، لا المماثلة في جميع الأحكام والشرائط ، ولا أقلّ من الشكّ في ذلك .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 6 : 54 ، الباب 1 من أبواب من تجب عليه الزكاة ، ح 3 - 4 و 7 .
( 2 ) نفس المصدر والباب ، ح 5 .
( 3 ) نفس المصدر والباب ، ح 2 .
( 4 ) كتاب الخمس للشيخ مرتضى الحائري : 418 .
( 5 ) نعم ، البدليّة ثابتة ولكنّها بالنسبة إلى المصرف ، وإلّا فهل يمكن أن يقال : كما أنّ الزكاة واجبة في النقدين فالبدليّة تقتضي وجوب الخمس ؟ كلّا . وبعبارة أخرى : الكلام فيمن يجب عليه الخمس لا فيمن يصرف فيه الخمس ، والبدليّة في الثاني دون الأوّل . ( م ج ف ) .
( 6 ) وسائل الشيعة 6 : 358 ، الباب 1 من أبواب قسمة الخمس ، ح 8 .
( 7 ) نفس المصدر والباب ، ح 7 و 9 .