وأبو حنيفة وأصحابه إلى أنّه لا تجب في ملكهما الزكاة ، وهم أيضا لم يفصلوا « 1 » ، وسيأتي الكلام فيه .
فحمل الصحيحة على التقيّة بعيد ، سيّما أنّ صدر الرواية مخالف لجمهورهم ؛ لأنّه قال عليه السّلام : « ليس على مال اليتيم في الدّين والمال الصامت شيء » « 2 » .
وقد تقرّر في الأصول : أنّ المناط في المعارضة أن يفرض الدليلان المنفصلان متّصلين ومجتمعين في كلام واحد ، فإن كانا في نظر العرف بمثابة القرينة وذيها ، وكان أحدهما مانعا عن انعقاد الظهور في الآخر وشارحا للمراد منه - كما في مثل قولنا : ( زكّ ، ولا بأس بتركه ) ، أو : ( اغتسل للجمعة ، ولا بأس أن لا تغتسل ) - لم تكن ثمّة معارضة ، وكانت القرينة محفوظة في ظرف الانفصال أيضا .
وأمّا إذا عدّا في نظر العرف متباينين ، وكان الصدر والذيل متهافتين فلا جرم تستقرّ المعارضة في البين لدى الانفصال أيضا « 3 » .
ولكنّا نقول : إنّ لفظة « واجبة » التي وقعت في صحيحة زرارة ومحمّد لم يثبت إطلاقها في ذلك العرف حقيقة على ما رادف الفرض ، بل ربما كان الظاهر خلافه ؛ لأنّه قد اطلق في الروايات بكثرة على ما تأكّد استحبابه « 4 » وإن لم يستحقّ بتركه العقاب :
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 2 : 79 ، الهداية 1 : 103 ، بداية المجتهد 1 : 251 .
( 2 ) وسائل الشيعة 6 : 54 ، الباب 1 من أبواب من تجب عليه الزكاة ومن لا تجب ، ح 2 .
( 3 ) موسوعة الإمام الخوئي ، المستند في شرح العروة الوثقى ، كتاب الزكاة 23 : 54 .
( 4 ) والحقّ أنّ الوجوب في جميع هذه الموارد إنّما استعمل في الثبوت ، ومع القرينة يحمل على الاستحباب المؤكّد ، وفي بعض الموارد لم يمكن الحمل على هذا المعنى وإنّما هو دالّ على الثبوت ، كما ورد في خيار المجلس من أنّه إذا افترقا فقد وجب البيع ، ومن الواضح عدم إمكان حمله على الاستحباب المؤكّد ، فتدبّر . ( م ج ف ) .