ظهور الأمر في الوجوب بقرينة الرواية الأخرى الصريحة في الترخيص في الترك ، فيجمع بالحمل على الاستحباب .
ولكنّ الوارد فيها هكذا : « فعليها الصدقة واجبة » ، أي ثابتة ، وقد تضمّنت موثّقة أبي بصير : أنّه ليس على غلّاته زكاة ، أي ليست بثابتة ، ومن الواضح أنّ هذين الكلامين - أعني قولنا : الزكاة ثابتة ، والزكاة غير ثابتة - متهافتان ، بل لا يبعد أن يكون من أظهر أفراد التعارض ، كما في المستند « 1 » .
وقال السيّد الميلاني : « وما قيل : من الجمع الدلالي بين الموثّقة والصحيحة ، بأنّ الوجوب في الثانية بمعنى الثبوت فيحمل على الاستحباب المؤكّد . وحمل النفي في الأولى على نفي الوجوب . . . مندفع بأنّ الثبوت التشريعي يناقض النفي التشريعي ، وهاتان الروايتان كذلك ، فلا بدّ من الترجيح سندا » « 2 » .
ولكن مع ذلك كلّه يمكن أن يناقش في الحمل على التقيّة ، حيث لم نجد بعد الفحص قولا لأهل السنّة مطابقا لما تضمّنته الصحيحة ، من التفصيل في مال اليتيم بين الغلّات فتجب فيها الزكاة ، وبين الأموال الصامتة والمواشي فلا زكاة فيها ، لتكون الصحيحة قابلة للحمل « 3 » على التقيّة ؛ لأنّ جمهور أهل السنّة من الشافعيّة والحنابلة والمالكيّة ذهبوا إلى أنّ الزكاة تجب في مال كلّ من الصغير والمجنون « 4 » ، ولم يفصّلوا بين الغلّات والأموال الصامة ، وذهب ابن شبرمة
هامش
( 1 ) موسوعة الإمام الخوئي ، المستند في شرح العروة الوثقى ، كتاب الزكاة : 23 : 53 و 54 .
( 2 ) محاضرات في الفقه الإمامية ، كتاب الزكاة ، القسم الأوّل : 35 .
( 3 ) لا يلزم في الحمل على التقيّة أن تكون الرواية بجميعها مطابقة لقولهم ، بل إذا كان الذيل موافقا لهم يكفي للحمل عليها ، فتدبّر . ( م ج ف ) .
( 4 ) الامّ 2 : 28 ، المجموع شرح المهذّب 5 : 296 ، المغني والشرح الكبير 2 : 493 ، مغني المحتاج 1 : 409 ، المبسوط للسرخسي 2 : 162 .