بن مسلم « 1 » ؛ - إذ الأولى تقول : ليس على جميع غلّاته من نخل أو غلّة زكاة .
والثانية تقول : فأمّا الغلّات فعليها الصدقة واجبة - وإعمال المرجّحات في الخبرين المتعارضين يقتضي إسقاط ما وافق العامّة ، وهي الصحيحة في المقام ، وكفى ذلك في الأخذ بموثّقة أبي بصير ، فإنّها تخالف العامّة . وعلى هذا فلا استحباب ولا وجوب للزكاة في غلّات الصغير » « 2 » .
وربما يورد عليه : بأنّ الحمل على التقيّة خاصّ « 3 » بفرض استقرار المعارضة وعدم تيسّر الجمع العرفي ، أمّا معه فلا تصل النوبة إلى التصرّف في الجهة ، والجمع العرفي هنا موجود ، فترفع اليد عن ظهور إحدى الروايتين في الوجوب بصراحة الأخرى في العدم ، ونتيجته الاستحباب .
ولا يخفى أنّ هذا الكلام وجيه بحسب الكبرى ، فلا يحمل على التقيّة إلّا مع تحقّق المعارضة بنحو يبقى العرف معه متحيّرا .
أمّا لو كان أحد الدليلين قرينة على التصرّف في الآخر عرفا - كما لو ورد في دليل آخر أنّه لا بأس بتركه - فلا موجب للحمل على التقيّة ، وهذا كثير في أبواب الفقه .
وأمّا بحسب الصغرى فليس كذلك ؛ إذ لو كانت صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم متضمّنة للأمر بالزكاة بمثل قوله : « زكّه » لاتّجه حينئذ رفع اليد عن
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجهما .
( 2 ) محاضرات في فقه الإماميّة ، كتاب الزكاة ، القسم الأوّل : 35 .
( 3 ) والتحقيق خلافه ؛ فإنّه أوّلا : لا اختصاص للحمل على التقيّة بفرض المعارضة ، فلو صدرت رواية موافقة للعامّة فإنّها قد تطرح ولو لم توجد رواية معارضة لها . وثانيا : في فرض المعارضة لا ريب في أنّ الجمع العرفي إنّما هو إذا كانت كلّ واحدة من الروايتين بصدد بيان الحكم الواقعي ، وأمّا إذا كانت إحداهما صادرة تقيّة فلا تصل النوبة إلى الجمع العرفي . ( م ج ف ) .