والنائيني وغيرهما « 1 » .
وفي المهذّب : « أنّ مقتضى ما تقدّم ، . . . من اشتهار الزكاة في مال الصغير بين العامّة حمل صحيح ابن مسلم على التقيّة ، فلا يبقى دليل على الندب حينئذ أصلا ؛ لأنّ ما سيق مساق التقيّة لا يستفاد منه الندب ؛ إذ الرشد في خلافهم ، خصوصا مع ملاحظة ما ورد من حرمة التصرّف « 2 » في مال الصغير والتأكيد الأكيد فيها ، ومنه يظهر أنّ اتّفاقهم على الرجحان لا وجه له إن كان مستندا إلى ما بأيدينا من النصوص » « 3 » .
وأمّا ما يقال : إنّ مستنده صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم المتقدّمة ، فإنّ في ذيلها : « فأمّا الغلّات فعليها الصّدقة واجبة » « 4 » ، وإنّها تدلّ على وجوب الزكاة في غلّات الأطفال ؛ نظرا إلى ظاهر لفظة « واجبة » ، ولكن ترفع اليد عن هذا الظهور بما دلّ على عدم الوجوب صريحا ، وهو موثّقة أبي بصير المتقدّمة « 5 » .
فيرد عليه بأنّ الحمل على الاستحباب ليس بأولى من حمل ما دلّ على الوجوب على التقيّة ، حيث إنّ العامّة يرون الزكاة في الغلّات مطلقا ، أي من غير فرق بين القصّر والبالغين على ما نسب إليهم « 6 » ، فتحمل الصحيحة على التقيّة ؛ فلا يبقى دليل على الندب أصلا .
وقال السيّد الميلاني : « إنّ موثّقة أبي بصير تعارض صحيحة زرارة ومحمّد
هامش
( 1 ) العروة الوثقى مع تعليقات عدّة من الفقهاء 4 : 10 - 11 .
( 2 ) وسائل الشيعة 12 : 267 وما بعده ، الباب 14 - 16 من أبواب عقد البيع والشروطه .
( 3 ) مهذّب الأحكام 11 : 20 .
( 4 ) وسائل الشيعة 6 : 54 ، الباب 1 من أبواب من تجب عليه الزكاة ، ح 2 .
( 5 ) نفس المصدر والباب ، ح 11 .
( 6 ) موسوعة الإمام الخوئي ، المستند في شرح العروة الوثقى ، كتاب الزكاة 23 : 53 .