ولكن رجّح الشهيدان « 1 » والمحقّق الثاني « 2 » والسيّد الفقيه صاحب المدارك « 3 » استحباب إخراج الزكاة من مال الطفل في كلّ موضع يقع الشراء له ، حيث إنّ مال التجارة لليتيم ، فيشمله ما يستدلّ به على الزكاة في ماله ، ولا زكاة على التاجر ، فإنّه لا مال له ، مضافا إلى أنّ موثّقة سماعة المتقدّمة آنفا تدلّ عليه أيضا ، كما في تقريرات بعض الأعلام « 4 » .
وقال الشيخ الأعظم : « وهو مشكل « 5 » ؛ لظهور الأخبار في غير ذلك » « 6 » .
[ القسم الرابع : ] اتّجار وليّ الطفل غير المليّ بماله
القسم الرابع : أن يكون المتّجر وليّا غير مليّ ويتّجر للطفل ، فالضمان على التاجر ، والربح لليتيم ، وتستحبّ الزكاة ؛ لحرمة التصرّف في مال الغير بغير الولاية الشرعيّة - والمفروض فقدها - ؛ لأنّه يشترط بحسب النصوص أن يكون الوليّ مليّا ، فيلزمه الضمان مع فقد الوصف ؛ لأدلّة ضمان اليد العادية ، ولأنّ ظاهر كثير من الروايات المتقدّمة كون الربح لليتيم والخسران على العامل .
هامش
( 1 ) البيان : 276 ، الدروس الشرعيّة 1 : 229 ، الروضة البهيّة 2 : 12 .
( 2 ) جامع المقاصد 3 : 5 .
( 3 ) مدارك الأحكام 5 : 20 .
( 4 ) محاضرات في فقه الإماميّة ، كتاب الزكاة 1 : 31 .
( 5 ) كيف ؟ مع أنّ المستفاد من الأخبار أنّ الملاك في إخراج الزكاة وجوبا أو استحبابا هو الاتّجار بماله والعمل به ، ففي موثّقة أبي شعبة عن أبيه ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سئل عن مال اليتيم فقال : « لا زكاة عليه إلّا أن يعمل به » . فهذه الرواية ليست مختصّة بما إذا كانت التجارة بماله لنفسه ، وهكذا التعبير ب « إلّا أن يتّجر به أو تعمل به » كما في صحيحة محمّد بن مسلم ، وعلى هذا فالحقّ ما ذهب إليه الشهيدان والمحقّق الثاني وصاحب المدارك من استحباب إخراج الزكاة في هذا الفرض أيضا . ( م ج ف ) .
( 6 ) تراث الشيخ الأعظم ، كتاب الزكاة 10 : 29 .