إن قلت : إنّه قد اتّجر لنفسه ، فما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد .
قلنا : بأنّ الاتّجار مبادلة مال بمال ، وقصد كونه لنفسه خارج عن قوام المعاملة ، كما فيما لو باع الغاصب لنفسه وتعقّبته إجازة المالك لنفسه ، والعقد الذي يضرّ تخلّفه هو ما يرجع إلى ركن العقد ، وهو العوضان .
ومع قطع النظر عن ذلك فالتعبّد بحسب النصوص يغني عن جميع ذلك « 1 » ، والنصوص تشمل المورد كما تقدّم .
هذا إذا وقعت المعاملة بعين مال اليتيم كما هو المفروض ، وأمّا إذا وقعت في الذمّة ودفع المتّجر مال الطفل عمّا في الذمّة ، فمقتضى القاعدة صحّة المعاملة لنفسه والزكاة المستحبّة عليه ، وكذا عليه ضمان مال اليتيم ، ولكنّ ظاهر إطلاق « 2 » الأخبار الدالّة على ثبوت الربح لليتيم والخسارة على العامل يشمل هذه الصورة أيضا .
وقد يستشكل بأنّ صيرورة الربح له موقوفة على صحّة المعاملة المتعلّقة بماله والمعاملة الصادرة من الوليّ غير المليّ بقصد وقوعها لنفسه كما هو المفروض ، فقد وقعت باطلة ؛ لعدم كونه مأذونا شرعا في التصرّف بهذا الوجه ، وليست فضوليّة حتّى يصحّ أن تلحقها الإجازة ؛ إذ لا معنى لإجازة عمل نفسه ، ومسألة التجارة بمال الطفل خارجة عن مسألة الفضولي .
والجواب عن هذا الإشكال : أنّ القواعد العامّة غير صالحة لمعارضة النصّ
هامش
( 1 ) محاضرات في فقه الإماميّة ، كتاب الزكاة 1 : 27 .
( 2 ) لا إطلاق في الأخبار ، بل ظاهرها الاتّجار بنفس مال الصبيّ ، وإلّا فالاتّجار بما في الذمّة ودفع مال الصبيّ لا يكون من مصاديق الاتّجار بمال الصبيّ . ويؤيّد ذلك أنّه على هذا الفرض لا وجه لكون الربح للصبيّ ، لأنّه أجنبي عن ذلك . ( م ج ف ) .