شرح
ولكن تقدّم أنّه لا موجب لوجوب ذلك إذا لم يعلم ثبوت غرض للشارع في تمكين عدد أكبر ممّن تسعهم المشاعر بوضعها الفعلي ؛ ولا أنّه يساعد على الدلالة على وجوب ذلك إطلاق أدلّة وجوب الحجّ بعد كونه مقيّداً بتمكّن المكلّف ومشروطاً بذلك ؛ كاشتراط كلّ واجب سواه بالتمكّن من العمل .
هذا بالغضّ عمّا دلّ على أنّ المهدي عليه السلام إذا ظهر يردّ المسجد إلى وضعه الأصلي ممّا يدلّ أو يشعر بعدم جواز توسيع المشاعر فضلًا عن وجوبها . ولا أقلّ من دلالته على عدم وجوب هذا التوسيع . إلّاأنّه سيأتي إن شاء اللَّه تعالى في بحث « المسعى قديماً وحديثاً » بيان لحديث ما يفعله المهديّ عليه السلام ، فانتظر .
وقد ظهر ممّا ذكرنا الوجه في اختصاص بعض التكاليف بالحكّام بعد إطلاق الأدلّة لو كان كالحدود ؛ فإنّها لو كانت مسوقة لبيان إطلاق الوجوب - لا أصل الوجوب خاصّة - فلابدّ أن تحمل ولو تقييداً على خصوص الحكّام ؛ دفعاً لمحذور اختلال النظم ووقوع المفاسد العظيمة بالمشاجرات وغيرها لو كان المباشر لتلك التكاليف عامّة الناس .