شرح
للمكلّفين « 1 » .
هامش
( 1 ) أمّا الوجه في هذه الفتوى فهو : أنّ الأوقات الخاصّة كالزوال والغروب والفجر وإن كانت شرطاً لوجوب الصلوات على المكلّفين - لا شرطاً للواجب - ولكنّها شرط للوجوب في حقّ المكلّفين الذين يقطنون الأقطار المشتملة على هذه الأوقات ؛ فلا يجب على المكلّف أن يغادر بلده قبل الزوال ليصل إلى مكان تزول الشمس فيه قبل بلده ؛ فإنّ الزوال شرط وجوب الصلاة لا شرط صحّتها ليجب تحصيله ؛ ولو كان شرطاً للصحّة فليس ممّا يجب تقديمه على زمان تحقّقه في بلد سكنى المكلّف بالسفر .
ولكن كون هذه الأوقات شرطاً في الوجوب لا يشمل مثل سكنة القطب ؛ فإنّ اشتراط الوجوب في حقّهم بهذه الأوقات يستلزم سقوط الصلاة عنهم رأساً ؛ أو وجوب خمس صلوات في مدّة سنة واحدة ؛ وهذا غير محتمل بضرورة الدِّين ؛ وأنّه لا تسقط الصلاة عن أحد من المكلّفين غير النائم ونحوه ؛ ولازم ذلك عدم اشتراط وجوب الصلوات الخمس في حقّ مثل أهل القطبين بالأوقات الخاصّة ؛ فإذا وجبت عليهم الصلوات الخمس في كلّ أربع وعشرين ساعة - لا في السنة مرّة - فتجب عليهم مغادرة سكناهم والتوطّن في مكان يتمكّنون فيه من فعل الصلوات في الأوقات الخاصّة ؛ وإلّا فلا تصحّ الصلاة بدون ذلك ؛ لأنّ الأوقات الخاصّة هي شرط للصحّة ؛ وإنّما كانت الأوقات شرطاً للوجوب - زائداً على الصحّة في حقّ غير القطبي ، وإنّما نقول بكون الأوقات الخاصّة شرطاً للصحّة ؛ لأنّ الواجب هو صلاة الفجر لا مطلق ركعتين ؛ والواجب صلاة الزوال والعصر لا مطلق ثمان ركعات أو أربع والواجب صلاة المغرب والليل لا مطلق سبع أو خمس ركعات ؛ فلا يمكن امتثال الأمر الصلاتي في قوله تعالى : « أَقِمِ الصَّلَوةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ الَّيْلِ وَقُرْءَانَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا » الإسراء : 78 . إلّابالتحوّل إلى بلد يشتمل على الأوقات الخاصّة .
وبهذا البيان يندفع احتمال : كون الواجب هو فعل خمس صلوات في القطب . وكذا احتمال كون العبرة بأفق مكّة وأوقاتها . أو كون العبرة بآخر بلد مشتمل على الأوقات يتحوّل منه المكلّف إلى القطب ونحوه من البلاد التي ليس لها في كلّ أربع وعشرين ساعة الأوقات الخاصّة .
وجه الاندفاع : أمّا الأوّل : فلما تقدّم من أنّ الواجب ليس هو مطلق خمس صلوات ؛ وإنّما الواجب هو صلوات خمس عند أوقات خاصّة .
وأمّا الثاني : فلأنّ العبرة في الأوقات التي تضاف الصلوات إليها إنّما هو موقع المكلّف وبلده ، لا سائر الأماكن ؛ فكما لا يجوز لغير المكّي كالصيني من البلاد المشتملة على الأوقات الخاصّة أن يراعي أوقات مكّة فكذا لا وجه لوجوب مراعاة أوقات مكّة على القطبي ؛ لعدم كون صلاته مضافةً إلى بلدة مكّة ؛ كعدم إضافة صلاة الصيني إليها .