تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
هامش
وبما ذكرنا في الثاني يندفع الاحتمال الثالث - أعني كون العبرة بآخر بلد ارتحل المكلّف منه ممّا كان مشتملًا على الأوقات الخاصّة . وجه الاندفاع : أنّ الواجب هو إضافة الصلاة إلى الأوقات الخاصّة بلحاظ موقع المكلّف حين الصلاة ؛ لا إضافة الصلاة إلى موقع المكلّف سابقاً . فكما أنّه لا يجوز للمسافر أن يصلّي بأوقات بلده ووطنه ، ولا أنّه يجوز للمكلّف أن يصلّي في وطنه بأوقات بلد سافر منه إلى وطنه فكذا شأن المسافر إلى القطب . والتمسّك لذلك بالاستصحاب غريب مردود : أوّلًا : بأنّه تمسّك بالأصل مع وجود الدليل الاجتهادي . وثانياً : إنّه من الاستصحاب بعد اختلال الموضوع ؛ لكون الوقت من مقوّمات المتعلّق . وثالثاً : إنّه من الاستصحاب التعليقي . هذا ، ولكن بما ذكرنا سابقاً يظهر أنّه لا تصل النوبة إلى ما صار إليه سيّدنا الأستاذ 1 ؛ وذلك لانصراف أدلّة اشتراط صحّة الصلاة بالأوقات الخاصّة إلى خصوص من تمرّ عليه هذه الأوقات بصورة طبيعيّة ؛ لا من كان مرور هذه الأوقات عليه بحاجة إلى تكلّف سفر وارتحال عن بلد . ومعه فالدليل إنّما يقتضي وجوب صلاة مّا على المكلّف في مثل القطب في كلّ أربع وعشرين ساعة ؛ بعد القطع بوجوب الصلوات الخمس وضرورته ، على عامّة المكلّفين ؛ وأمّا اشتراط صحّة الصلاة بالأوقات الخاصّة فلا إطلاق له في شأن هذا المكلّف ؛ وإنّما يحتمل وجوب الصلاة عليه حسب أوقات مكّة أو غيرها أو كونه مخيّراً في فعل الصلوات الخمس كيف كان ؛ والأصل يقتضي الثاني . حكم السفر إذا توقّف فعل الصلاة أداءً عليه ومن هذا القبيل ما إذا توقّف فعل الصلاة في الأوقات الخاصّة أداءً على السفر من البلاد المتعارفة عندنا المشتملة على الأوقات الخاصّة ؛ كما لو ضاق الوقت عن صلاة ثماني ركعات وأمكن فعل أربع ركعات في الوقت ولكن يتوقّف انقلاب التكليف من ثماني ركعات إلى أربع على السفر . فإنّه لا موجب لذلك ؛ إذ التكليف بثماني ركعات أدائية موقوف على تمكّن المكلّف من ذلك ؛ فإذا لم يتمكّن سقط التكليف بالأداء ؛ لا أنّ التكليف بالأداء يبقى متبدّلًا من ثماني ركعات إلى أربع ركعات يفعلها في السفر ، ليكون السفر واجباً مقدّمياً لفعل الصلاة أداءً . وإن شئت قلت : إنّ السفر من قبيل شرط الوجوب لصلاة القصر ؛ لا شرط الواجب ؛ فيجب على الحاضر ثمان ركعات ويجب على المسافر أربع ركعات ؛ فالحاضر والمسافر كالمستطيع وفاقد الاستطاعة في الحجّ ؛ فكما أنّ الاستطاعة شرط للوجوب فكذا الحضر شرط لوجوب التمام والسفر شرط