شرح
لا موجب لها ؛ فإنّ الزيادات تستتبع وجوب الحجّ على عدد أكبر ، لحصول المكنة لهم بسبب بناء الزيادات والتوسعات ؛ وهذا مستلزم لمشقّات لا داعي لها ؛ فإنّ الداعي على الحجّ قد يحصل الغرض منه بوجوب الحجّ على العدد الذي يستوعبهم المسجد الحرام حسب بنائه الأصلي ، فلا داعي لتمكين عدد أكبر وأكثر ليسبّب مشاكل لا داعي لها كالزحام الموجب لقتل النفوس وغيره .
هذا بالغضّ عمّا يأتي إن شاء اللَّه تعالى في مسئلة توسعة المسعى من تفسير الحديث بما لا ينافي عدم حذف الزيادات ، بل لا ينافي إضافة مساحات جديدة إلى المسجد الحرام ، فانتظر .
ثمّ إنّه لو قيل بوجوب توسيع المسجد والمواقف تمكيناً للمكلّفين من أداء نسك الحجّ والعمرة فالظاهر توظيف الحاكم والمتولّي للأمر بذلك .
والسرّ في ذلك أنّ التكاليف التي لا يمكن لعامّة الناس التصدّي لها - لاستلزام تصدّي العامّة لها اختلال النظم والتشاجر وعدم الانضباط - فالمكلّف بها في الحقيقة هو إمام المسلمين ومتولّي أمرهم ؛ وذلك جمعاً بين وجوب الشيء وبين عدم إمكان تصدّي الأفراد لها ؛ فيكون الدليل الدال على وجوب مثل هذه الأمور دليلًا على وجوبها على الحكّام ؛ وإن كان المتصدّي للأمر يأخذ مؤونة تلك الأعمال من أفراد المكلّفين ؛ ولكن المتصدّي للواجب هو الحاكم لا أفراد المكلّفين ؛ دفعاً للهرج واختلال النظم وغير ذلك من المفاسد .
ومن هذا القبيل توسيع المشاعر للحجّ لو قيل بوجوبها .