شرح
بحث أصولي هام
فقد تحقّق ممّا حرّرناه وقرّرناه في هذا المقام الأمر في بحث أصولي عام لم يعنون في محلّه المناسب من مباحث الأصول ، وإن كان ربما يظهر من بعض الكلمات في مجالات تطبيقيّة لهذا البحث من الفقه بعض الإشارات . وحصيلة هذا البحث ومحلّه المناسب من الأصول هو : أنّ الواجب ينقسم إلى مطلق ومشروط ؛ وواضح أنّ الواجب المطلق هو ما لا يكون الوجوب فيه منوطاً بسبق أو تحقّق ما فرض إطلاق الوجوب بالنسبة إليه ؛ بل إطلاق الوجوب يدفع المكلّف نحو إيجاد الواجب ولو بتحقيق ذاك الأمر المقدّمي إذا لم يكن متحقّقاً . ويقابله الواجب المشروط وهو ما يكون الوجوب معلّقاً على فرض تحقّق الشرط والأمر الذي فرض الوجوب مشروطاً بالنسبة إليه ؛ من دون أن يكون للوجوب دعوة أو دفع نحو إيجاد ذاك الأمر والشرط . وواضح أنّ الإطلاق والاشتراط أمران نسبيان ؛ فربّ واجب مطلق يكون مشروطاً في نفس الوقت بالنسبة إلى أمر غير ما فرض الواجبهامش
لوجوب القصر .
نعم لو فوّت المكلّف الحاضر على نفسه اختياراً حتّى ضاق الوقت عن ثماني ركعات فلا يبعد وجوب السفر عليه عقلًا - لا شرعاً - تحصيلًا للصلاة الأدائيّة الاختياريّة ؛ وإلّا فقد فوّتها فيعاقب عليه ؛ فلدفع العقاب يجب السفر ؛ وهذا بخلاف من فاته الوقت عن ثماني ركعات بلا اختيار .
كما أنّه لو كان الجامع بين القصر في السفر والتمام في الحضر واجباً على المكلّفين وجب السفر إذا توقّف عليه الأداء في الصلاة ؛ وذلك لعدم كون السفر والحضر من شرط الوجوب على هذا التقدير ؛ بل هما قيد الواجب . وتفصيل البحث عمّا هو التحقيق من كون السفر والحضر قيد الوجوب أو الواجب محوّل إلى غير المقام .