شرح
فإذا قال : صلِّ عند المقام فهم منه وجوب تحصيل الشرط أعني مجاورة الصلاة للمقام بحسب الوضع الفعلي للمقام وموضعه الخاص وأنّه لا يجوز فعل الصلاة في جانب آخر من المسجد كحجر إسماعيل ؛ وأمّا أنّه إذا توقّفت مجاورة الصلاة للمقام على تحويل المقام إلى موضع آخر فهذا غير مفهوم من الدليل .
ونظير ذلك ما إذا قال : صلِّ في مسجد القبيلة فإنّه يفهم منه أنّه إذا كان هناك مسجد القبيلة تجب الصلاة فيها ؛ وأمّا إذا فرض عدم التمكّن من ذاك المسجد للزحام الشديد فوجوب توسعة المسجد فضلًا عن إيجاد مسجد آخر فهو غير مفهوم من الدليل ؛ فاشتراط الصلاة بالمسجد الخاصّ وإن كان من شرط الواجب لا شرط الوجوب - ولذا لا يجوز الاكتفاء بالصلاة في الدار مع التمكّن من المسجد بلا حرج وشدّة ضيق تحصيلًا للشرط كالطهارة وغيرها - ولكنّه شرط الواجب على هذا التقدير - أعني التمكّن منه من غير جهة إحداث مسجد أو توسيعه - وأمّا بلحاظ عدم التمكّن من فعله إلّا بتوسيع المسجد ونحوه فهو شرط الوجوب ؛ ومعناه أنّه لا يجب تحقيق الشرط بتوسيع المسجد وإن كان على تقدير التوسيع يجب الكون في المسجد والصلاة فيه ولو في التوسيع الحديث .
والغرض أنّ المتفاهم من إطلاق دليل الوجوب ليس أكثر من ذلك ؛ وإلّا فإطلاق وجوب الشيء بنحو يستتبع وجوب تحصيل المكنة بمثل المقدّمات المتقدّمة كتوسيع محلّ الواجب وما شاكلها - فيما لو صرّح بالإطلاق - معقول ولا محذور فيه . وإنّما المقصود أنّه لا يفهم من الإطلاق وجوب ذلك .
ويظهر ذلك بملاحظة سائر الأمثلة العرفيّة ، فإذا قيل : « يجب على الناس