فخاصف النعل عنوان مشير لا مدخل له في ملاك الحكم . ومثله لو قيل :
« عليكم بالأنزع البطين » مشيراً إلى شخصه عليه السلام .
وأمّا لو قيل : « عليكم بباب مدينة علم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ومَن أراد المدينة فليأتها من بابها » فإنّه الموضوع الأصيل وملاك الأمر بالرجوع إليه . ومثله ما لو قيل : « لَايَنَالُ عَهْدِى الظلِمِينَ » « 1 » حيث إنّه مبيّن لجهة عدم نيل الإمامة وأنّها الظلم ؛ سواء كان الظالم في بحث المشتقّ بمعنى المتلبّس أو الأعمّ من المنقضي عنه التلبّس .
وربّما يحصل الخلط بين بحث المشتقّ وبين بحث أصالة الموضوع ، ويستدلّ بما يدلّ على الحكم في مسألة المشتقّ لمسألتنا أو بالعكس . ولكنّه مجرّد تعبير وتكون النكتة التي هي وراء التعبير هي غير ما هو ظاهر العبارة ؛ وما في الضمير غير ما به التعبير ؛ وذلك يظهر على أساس التحليل الذي قدّمناه .
وكم له من نظير في المسائل ؛ حيث يستدلّ للحكم بشيء مع أنّ نكتة المسألة شيء آخر ؛ نعم ربّما يكون الخلط في النكتة حاكياً عن ارتكاز وناشئاً عن أمر لغوي أو عرفي ووضعي ، ويكون ذاك المنشأ موجباً لترتيب الأثر على الخلط الحاصل ؛ ولكن - في الحقيقة - الأثر إنّما هو لمنشأ الخلط ؛ أعني اللغة والوضع ؛ لا للخلط الناشئ منه . وهذا واضح لمن له تعمّق في المسائل وموارد الاستدلال .
ونظيره ما ربّما يقال بحجّية الأصل المثبت ؛ وإن كان الاستدلال لها بأنّ حجّية الأصل معناه حجّية المثبتات كحجّية المتون باطلًا ؛ لكونه غفلة عن
هامش
( 1 ) البقرة : 124 .