الموضوع الأصيل هو شيء مغاير للحنطة والأرز وإنّما هو ملزوم للحنطة والأرز وغيره ممّا تعدينا من مورد الحنطة إليها من الموارد ، ككون الشيء مكيلًا وموزوناً ؛ فوجوب الزكاة في الحنطة وغيرها من موارد إلغاء الخصوصيّة باعتبار المكيليّة والموزونيّة ، حتّى أنّها لو كانت تباع جزافاً لم تجب الزكاة في الحنطة ؟ وبالجملة : جهة البحث في إلغاء الخصوصيّة هو أنّ المفهوم من الدليل هو وجوب الزكاة في خصوص الحنطة أو الأعمّ .
وجهة البحث في أصالة الموضوع وعدمها هو أنّ المفهوم من الدليل هو أنّ وجوب الزكاة في الحنطة أو الأعمّ هل هو بملاك ذواتها ، التي لا تختلف باختلاف بيعها كيلًا أو جزافاً ، أو إنّ وجوب الزكاة فيها يجامع أن يكون جعل الزكاة فيها باعتبار وصف ملازم لها في عصر ، حتّى أنّه لو زال الوصف زال الحكم أو أمكن زواله ؛ حتّى لا يكون لدليل الحكم إطلاق في ثبوته على تقدير زوال الوصف .
نعم ، ربّما يكون استظهار أصالة الموضوع المذكور في النصّ - على تقدير ظهور الدليل فيه - منشأ لإلغاء الخصوصيّة ؛ لظهور الدليل الظاهر في كون ملاك الحكم قائماً بالموضوع الفلاني في عموم الحكم ؛ كغيره من الموضوعات التي يتعدّى إليها ؛ وأين هذا من اتّحاد البحثين ؟ !
ثمّ إنّ إلغاء الخصوصيّة عن مورد الدليل قد يكون بلحاظ الدليل نفسه وبالغضّ عن غيره ، وقد يكون بملاحظة دليل منفصل دالّ على ذلك ؛ وعلى كلا التقديرين فلا ينبغي الخلط بين هذه الجهة والجهة المبحوثة في المقام ، وعدّهما بحثاً واحداً .
ومن جملة موارد احتمال تطبيق مسألة إلغاء الخصوصيّة - دون أصالة
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 474
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٤٧٤