الموضوع - هو مسألة وجوب الزكاة فيما عدا النقدين - الذهب والفضّة أو الدينار والدرهم - من أنواع النقود الرائجة في هذه الأعصار المصنوعة من غير الذهب والفضّة ؛ فإنّ إلغاء خصوصيّة النقدين للحكم بوجوب الزكاة سريان الحكم إلى سائر النقود لظهور الدليل المتضمّن لحكم النقدين - كما لم نستبعده في محلّه لما تقدّم ولبعض الأدلّة الأخرى - هذا شيءٌ ؛ وظهور عنوان النقدين في أصالة الموضوع وتقوّم الملاك بكونه نقداً وثمناً - لا ذهباً وفضّة أو شيء آخر ممّا يلازم الأثمان - شيءٌ آخر .
والشاهد على ذلك جريان البحث عن أصالة الموضوع وعدمها على تقدير إلغاء الخصوصيّة عن النقدين وعدمه .
وتظهر ثمرة البحث في أصالة الموضوع وعدمه فيما لو سقط الدينار والدرهم عن الرواج المعاملي بعد أن كانا كذلك ؛ فإذا كان النقدان عنواناً أصيلًا سقط وجوب الزكاة عنهما ؛ لعدم كونهما من الأثمان ولا ديناراً ولا درهماً ؛ حتّى إذا قلنا بأنّ المشتقّ حقيقة في الأعمّ من المتلبّس .
وأمّا إذا صلح العنوان للإشارة ولم يكن الظهور معيّناً للأصالة فيمكن إطلاق وجوب الزكاة بعد سقوط النقدين عن الرواج المعاملي حتّى إذا قلنا بأنّ المشتقّ حقيقة في خصوص المتلبّس .
الأمر الثالث : أنّ هناك بحثاً آخر لا ينبغي الاشتباه بينه وبين بحثنا ؛ وذاك البحث هو أنّه : ربّما يطلق كون القضيّة مشيرة أو غيرها بمعنى آخر ؛ ويقال هناك إنّ المشيريّة خلاف الأصل ؛ يعنون بذلك ما إذا لم يكن الموضوع المذكور في النصّ ملازماً لأمر آخر حتّى في ظرف النصّ ، فهل يصلح القضايا للحمل على المشيريّة إلى العناوين غير الملازمة آنذاك .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 475
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٤٧٥