الإقامة بحكم الوطن . ويؤكّده أنّ الوطن معناه الموطن ومحلّ الإقامة بقول مطلق . وهو صادق على موطن الإقامة الطويلة كعشر سنين .
إلّا أن يقال : يحتمل كون الحكم تعبّديّاً مخصوصاً بوظيفة الحجّ ، فلا يتعدّى إلى الصلاة والصوم .
ولكن في بعضها ما هو من قبيل التعليل بكونه قاطناً ومقيماً بقول مطلق ، فينبغي أن يرتّب عليه أحكام المقيم والمتوطّن ، ففي معتبرة عمر بن يزيد قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : « المجاور بمكّة يتمتّع بالعمرة إلى الحجّ إلى سنتين ، فإذا جاوز سنتين كان قاطناً ، وليس له أن يتمتّع » « 1 » .
وفي معتبرة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : « مَن أقام بمكّة سنتين فهو من أهل مكّة لا متعة له » فقلت لأبي جعفر عليه السلام : أرأيت إن كان له أهلٌ بالعراق وأهلٌ بمكّة ؟ قال : « فلينظر أيّهما الغالب عليه فهو أهله » « 2 » .
وقد ينافي هذا الخبر ثبوت وطنين لشخص واحد ؛ ولكنّ الظاهر عدم المنافاة ؛ فإنّ الحكم بكون الغالب هو الموطن يقتضي عدم صدق الوطن بالنسبة إلى غير الغالب وهو النادر ؛ فلا ينافي ثبوت وطنين لمن يساوي توطّنه في بلدين مثلًا .
وربما يؤكّد ثبوت حكم الوطن من حيث الصلاة والصوم أيضاً عموم التنزيل في معتبرة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال : « من أقام بمكّة سنة فهو بمنزلة أهل مكّة » « 3 » .
هامش
( 1 ) جامع الأحاديث 10 : 347 ، الباب 2 من وجوه الحجّ ، الحديث 18 .
( 2 ) المصدر السابق : الحديث 17 .
( 3 ) المصدر السابق : الحديث 21 .