ولكن هذا البيان إنّما يتمّ في خصوص ما ورد من أسئلة الرواة ؛ كما أنّ دعوى الانصراف عهدتها على مدّعيها .
ويمكن الجواب عن أصل الإشكال : بأنّ نصوص بطلان الطواف بالشكّ على طائفتين :
إحداهما : ما تقدّم من بطلان الطواف بالشكّ .
ثانيتهما : ما تضمّن بطلان الطواف إذا لم يدرِ الطائف كم طاف ؛ وهذا المضمون لا يصدق مع الشكّ غير المستقرّ ؛ لأنّ صرف الوجود يتحقّق بفرد واحد ، فلا يصدق عدم الدراية بقولٍ مطلق إذا لم يستمرّ عدم الدراية وزال بالدراية بعد التروّي أو السؤال أو غير ذلك .
وكأنّ الطائفة الأولى أيضاً ناظرة إلى ماتدلّ عليه الطائفة الثانية ؛ لا أنّها تدلّ على معنى أعمّ ؛ فالمراد بطروّ الشكّ هو عروض التحيّر بسبب عدم العلم وعدم الدراية بعدد الأشواط .
وإن شئت قلت : إنّ محطّ السؤال هو السؤال عن الوظيفة من حيث لا يدري عدد الأشواط ؛ وليس وجه السؤال حكم الطواف بسبب نفس طروّ الشكّ ، ومع الغضّ عن إمكان تعيين عدد الأشواط .
ثمّ إنّ نظير الكلام المتقدّم في الطواف جارٍ في الصلاة مع الشكّ .
وأمّا مسألة المضيّ في الطواف مع الشكّ فهي نظير المضيّ في الصلاة مع الشكّ .
ولا أرى في نصوص بطلان الطواف مع الشكّ أيّة دلالة على المنع من المضيّ في السير في الطواف حال الشكّ ؛ فإنّ غاية مضمون هذه النصوص هي بطلان الطواف مع الشكّ ؛ وأمّا عدم صحّة المضيّ حال الشكّ فليس
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 414
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٤١٤