شرح
لم يجز الرمي إلى محلّه ؛ ولو قصده لم يجزئ كما اقتضاه كلامهم .
ورجّحه الطبري وغيره ؛ وخالفهم الزركشي كالأذرعي . نعم ، لو رمى إليه بقصد الوقوع في المرمى وقد علمه فوقع فيه اتّجه الإجزاء ؛ لأنّ قصده غير صارف حينئذٍ . ثمّ رأيت المحبّ الطبري صرّح بهذا بل قال : لا يبعد الجزم به « 1 » .
وقال في حواشي العبادي : عبارة النهاية والمغني : قال الطبري : ولم يذكروا في المرمى حدّاً معلوماً ؛ غير أنّ كلّ جمرة عليها علم فينبغي أن يرمى تحته على الأرض ؛ ولا يبعد عنه احتياطاً . وقد قال الشافعي رضي الله عنه : الجمرة مجتمع الحصى لا ما سال من الحصى ؛ فمن أصاب مجتمعه أجزءه ، ومن أصاب سائله لم يجزه . وما حدّ به بعض المتأخّرين من أنّ موضع الرمي ثلاثة أذرع من سائر الجوانب إلّافي جمرة العقبة فليس لها إلّاوجه واحد ورمي كثيرين من أعلاها باطل ، قريب ممّا تقدّم ، انتهى « 2 » .
وقال العبادي : عبارة النهاية قضيّة كلامهم أنّه لو رمى إلى العلم المنصوب في الجملة أو الحائط التي بجمرة العقبة كما يفعله كثير من الناس فأصابه ثمّ وقع في المرمى لا يجزئ . قال المحبّ الطبري : وهو الأظهر عندي . ويحتمل أنّه يجزئه ؛ لأنّه حصل فيه بفعله مع قصد الرمي الواجب عليه . والثاني من احتماليه - أي الإجزاء - أقرب كما قاله الزركشي وهو المعتمد انتهى « 3 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 235 - 237 .
( 2 ) حواشي العبادي 5 : 232 .
( 3 ) المصدر السابق : 236 - 237 .