شرح
ولو قصده لم يجز ؛ كما اقتضاه كلامهم ورجّحه المحبّ الطبري .
قال في الحاشية : الجزم بهذا - مع أنّه غير معقول - ممّا لا ينبغي ؛ بل الوجه الوجيه خلافه . للقطع بحدوث الشاخص ، وأنّه لم يكن في زمنه صلى الله عليه وآله . ومن المعلوم أنّ الظاهر ظهوراً تامّاً أنّه عليه الصلاة والسلام والناس في زمنه لم يكونوا يرمون حوالي محلّه ويتركون محلّه . ولو وقع ذلك نقل ؛ فإنّه غريب ، فليتأمّل .
أقول : جزم بذلك أيضاً السيّد السمهوري في حاشية الإيضاح ؛ والأستاذ البكري في شرح مختصره للإيضاح ؛ ونقله ابن علان في شرح الإيضاح عن الرحلي وصاحب الضياء وأقرّه ؛ واعتمده العلّامة الزفري في شرح مختصر الإيضاح وفي مناسكه ؛ وظاهر أن ليس اتّفاق هؤلاء الأعلام على ذلك إلّا لمستند قويّ .
وقد قال الإمام الشافعي : إنّ الجمرة مجتمع الحصى . وقال النووي في الإيضاح : والمراد مجتمع الحصى في موضعه المعروف ؛ وهو الذي كان في زمنه صلى الله عليه وآله .
وقال الشارح في حاشيته : هذا يدلّ على أنّ مجتمع الحصى المعهود الآن بسائر جوانب الجمرتين وتحت شاخص جمرة العقبة هذا الذي كان في عهده صلى الله عليه وآله ؛ إذ الأصل بقاء ما كان على ما كان حتّى يعرف خلافه . اه .
وقال الشلي والزمزي : ويكفي تواطؤ الجمّ الغفير على رمي هذا المحلّ آخذين له من مثلهم ، ومثلهم عن مثلهم ، وهكذا إلى السلف الآخذين له عنه صلى الله عليه وآله . ولم ينقل طعن أحد في ذلك . اه .