شرح
والأمر في مثله ظاهر في الدلالة على الحكم الوضعي ؛ دون التكليف المحض .
وفيه : أنّ الاستدلال إنّما يتمّ إذا كان الجزاء هو خصوص التقصير ؛ وأمّا حيث إنّ الجزاء المترتّب هو مجموع أمور - ومنها نسك مكّة بعد منى - فالمفهوم أنّ فعل هذا المجموع لا يجوز قبل الذبح ، فلا ينافي جواز بعضها .
فهو من قبيل أن يُقال : زيد إن تواضع فاقض حاجته وشيّعه عند الرحيل وزد في إكرامه ، فليس مفهومه أنّه بدون التواضع لا تفعل شيئاً من هذه الأمور .
الثاني : معتبرة جميل قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يزور البيت قبل أن يحلق ؛ قال : « لا ينبغي إلّاأن يكون ناسياً » ثمّ قال : « إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أتاه أناس يوم النحر فقال بعضهم : يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إنّي حلقت قبل أن أذبح ، وقال بعضهم : حلقت قبل أن أرمي ، فلم يتركوا شيئاً كان ينبغي أن يؤخّروه إلّاقدّموه ، فقال صلى الله عليه وآله : لا حرج » .
ومثلها رواية الصدوق لها ؛ إلّاأنّه قال : فلم يتركوا شيئاً كان ينبغي أن يقدّموه إلّاأخّروه ولا شيئاً كان ينبغي لهم أن يؤخّروه إلّاقدّموه فقال : لا حرج « 1 » .
ونحوها رواية البزنطي « 2 » . ومعتبرة محمّد بن حمزة « 3 » .
وهذا المضمون مرويّ في روايات الفريقين ؛ وهو متظافر بل متواتر .
هامش
( 1 ) الوسائل 10 : 140 ، الباب 39 ، من أبواب الذبح ، الحديث 4 .
( 2 ) المصدر السابق : الحديث 6 .
( 3 ) المصدر السابق : الباب 2 من أبواب الحلق ، الحديث 2 .