شرح
فيجب عليه أن يحلق بدون رعاية الترتيب .
ويدلّ عليه إطلاق ما تضمّن أنّه يجعل الثمن عند من يشتري له ويذبح ؛ فإنّه ظاهر في أنّ وظيفته أداء سائر المناسك ؛ حتّى أنّه يرتحل فارغاً من النسك ويكون الوكيل هو الذي يذبح عنه في غيبته .
هذا مع أنّ في اشتراط الترتيب بين الذبح والحلق اختياراً كلاماً وبحثاً نتعرّض له إن شاء اللَّه تعالى لاحقاً .
وأمّا من لا يتمكّن من الذبح يوم العيد خاصّة وقلنا بأنّه يؤخّر الذبح فهل يجب عليه تأخير الحلق أيضاً ومراعاة الترتيب في أيّام التشريق ؟
فهذا ما يستدعي البحث عن أدلّة اشتراط الترتيب في مناسك منى سيما بين الحلق والذبح ، وأنّها تدلّ على اشتراط الترتيب أو عدمه ؟ أو تدلّ على مجرّد وجود الترتيب تكليفاً أو عدمه ؟ وعلى تقدير الدلالة على الترتيب وضعاً أو تكليفاً فهل هي مطلقة بالنسبة إلى المعذور عن الذبح يوم العيد ؟
فنقول - بعد التوكّل على اللَّه - قد يظهر من المشهور وجوب الترتيب في مناسك منى تكليفاً لا وضعاً ، ولي في تصوير ذلك وتعقّله - بغضّ النظر عن مقام الإثبات - كلام ؛ فإنّه كيف يعقل وجوب تأخير الحلق عن الذبح ومع ذلك يكون هو مأموراً به قبل الذبح ، ويمكن التقرّب به ، والحال إنّه قبل موضعه ومحلّه مصداق لتروك الإحرام ؛ حيث لا يجوز للمحرم إزالة الشعر عن بدنه ؛ سيّما حلق رأسه ، وخصوصاً في الحجّ ؛ وإن كان ربما يتصوّر قصد القربة من الغافل أو الجاهل بوجوب الترتيب ، وأمّا العالم العامد فلا يتمشّى منه قصد التقرّب ، ولا يعقل التعبّد من مثله .