شرح
دليل الجزء والشرط بفرض الاختيار - ولو بدليل من الخارج - كان دليل وجوب أصل العمل وإطلاقه حيث يتمّ بلا محذور ، كما لو فرض قصور دليل الجزء والشرط من أصله ، لعدم إطلاقه بالنسبة إلى فرض الاضطرار . وهذا البيان إنّما يتمّ - لو سلّم - فيما لم ينحصر دليل الواجب في خصوص المشتمل على الجزء والشرط المتعذّرين .
فمن اضطرّ إلى ترك الذبح بمنى فقد اضطرّ إلى الذبح بغير منى ؛ ببيان أنّ الذبح في غير منى محرّم - وضعاً - فهو حلال مع الاضطرار ؛ ويكون معنى الاضطرار هو عدم التمكّن إلّامنه ؛ في قبال التمكّن منه ومن الواجد للشرط .
فيتحصّل أنّ الأمور التي يناسبها الحكم التكليفي فالاضطرار إليها لا يكون إلّابعدم التمكّن - عرفاً - من تركها ؛ كشرب النجس للعطشان ؛ وأمّا الأمور التي يناسبها الحكم الوضعي فالاضطرار إليها بعدم التمكّن إلّامنها ؛ كالصلاة مضطجعاً ؛ ولا يتوقّف صدق الاضطرار فيها على عدم التمكّن من تركها ؛ ولو بقرينة تطبيق القاعدة في النصّ على ذلك .
وإن شئت قلت : إنّ الاضطرار تارةً يكون بلا بدّية الشيء فعلًا ؛ وأخرى باللابديّة على تقدير تعلّق الإرادة بالفعل ؛ وقد عدّ في النصّ كلا القسمين منشأً للحلّ ؛ فلا يختصّ الحلّ بالقسم الأوّل .
أمّا شمول النصّ في القسم الأوّل فهو مقتضى الوضع واللغة .
وأمّا القسم الثاني فلو فرض قصور الإطلاق عنه لغةً - لظهور الاضطرار في الفعليّة لا التقديريّة - لكن مقتضى تطبيق القاعدة في الرواية على هذا القسم شمولها له لا محالة ، فتأمّل جيّداً .