شرح
وبالجملة : فحلّ العمل حال الاضطرار لا يستلزم الوجوب أصلًا ، بل لابدّ في إثبات الوجوب من ضمّ دليل من خارج ؛ كدليل وجوب الحجّ من الآية وغيرها . فلو كان الدالّ على الشرط والجزء المتعذّرين متّصلًا بدليل أصل الوجوب لم يمكن إثبات وجوب الفعل الاضطراري ، فتأمّل .
وأمّا وجوب الصلاة الاضطراريّة في مورد النصّ فكذلك يكون بإطلاق أدلّة وجوب الصلاة .
وما اشتهر من عدم وجود إطلاق في أدلّة الصلاة ، فإنّما يراد به عدم إطلاق في الأدلّة ينفى به الأجزاء والشرائط المحتملة ؛ لا عدم وجود إطلاق يثبت وجوب الصلاة على كلّ تقدير .
ولو سلّم هذا أيضاً فلا يستفاد من النصّ أكثر من مشروعيّة الصلاة الاضطراريّة ؛ وأمّا وجوبها فربما كان مفروغاً عنه على أساس القاعدة المعروفة الآن أيضاً من أنّ الصلاة لا تسقط بحال ؛ فكان من المسلّم أنّه متى جازت صلاة يوميّة من المكلّف وجبت عليه ؛ وإنّما كان التردّد في صحّة الصلاة الاضطراريّة وعدمها وتعيّن فعل الصلاة الاختيارية مثلًا قضاءً ؛ فأجاب الإمام عليه السلام بمشروعيّة الصلاة الفاقدة لبعض الأمور ، مع الاضطرار .
بل يمكن الإشكال في وجوب الميسور حتّى لو كان دليل الشرط والجزء المتعذّرين غير متّصل بدليل الوجوب ؛ والوجه في ذلك : هو أنّ إطلاق دليل الشرطيّة والجزئيّة مقتضٍ لسقوط وجوب الواجب من أصله بعد تعذّر أحدهما . ولا يعارضه دليل قاعدة الميسور على مسلكنا ؛ بعد كون مفاده مجرّد مشروعيّة العمل الفاقد في ظرف الاضطرار لا الوجوب .