المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 313
دفع شبهة عن قاعدة الميسور على مسلكنا بقي الكلام في شيء وهو أنّه ربما يتخيّل استلزام قاعدة الميسور على المبنى المختار ما لا يمكن الالتزام به فقهيّاً ؛ وهو مشروعيّة أبدالٍ لا يمكن الالتزام بمشروعيّتها ؛ مثلًا لا يجوز ذبح الدجاج بعنوان الهدي مع التمكّن من الشاة ، بمعنى أنّه لا يصحّ ولا يجزي فهو محرّم ، ومقتضى حلّ المحرّمات عند الاضطرار - بالمعنى المتقدّم - جواز ذبح الدجاج بدلًا عن الهدي حيث لم يتمكّن من الشاة . بل مقتضى القاعدة جواز تبديل الهدي مع العجز بصلاة وغيرها ممّا هو أجنبي عن الهدي الاختياري إذا عجز المكلّف . وهذه نتيجة غريبة لا يمكن الأخذ بها ولم يقل بها أحد . بل مقتضى القاعدة جواز تبديل الهدي مع العجز عنه بما لا تعلم صحّته لولا القاعدة هذه ؛ لعدم دليل آخر على مشروعيّته وصحّته . أوّلًا : أنّ قاعدة الميسور - على المبنى المتقدّم - لا تقتضي وجوب الميسور حتّى إذا كان بدلًا عن الواجب ، وقد تقدّم أنّ غاية ما يدلّ عليه مدرك القاعدة هو حلّ الميسور وجوازه ؛ وهو في العبادة أعمّ من الوجوب والاستحباب . ونتيجة ذلك : أنّ المضطرّ الذي سقط عنه الواجب يجوز له تبديل الساقط بما يتيسّر له ممّا كان لا يجوز له مع التمكّن من أصل الواجب . وثانياً : لو فرض دلالة القاعدة على وجوب الميسور فحيث لا يحتمل فقهيّاً وجوب المباين للواجب المعسور - كذبح الدجاج بدلًا عن الشاة - فليحمل طلبه على الاستحباب . ولو فرض عدم احتمال استحباب المباين