شرح
وكيف كان ؛ فدلالة « لا ذبح » على الاشتراط في حدّ نفسه واضحة .
ولكن يرد على الاستدلال بهذه الرواية - بالغضّ عن السند - :
أوّلًا : المنع من ظهور هذا الخبر في اشتراط الذبح ؛ بل غاية مدلوله استحباب الذبح بمنى .
والوجه في ذلك : أنّ الفقرة السابقة على هذه الفقرة في الرواية - أعني « لا هدي إلّامن الإبل » - أريد بها اشتراط الكمال لا الصحّة ؛ لا من جهة القرينة الخارجيّة على كفاية الهدي من غير الإبل ، الموجبة لحمل تعيّن الإبل على الاستحباب ؛ ليشكل بأنّ رفع اليد عن بعض الفقرات فيما هي ظاهرة فيه لا يوجب رفع اليد عن ظهور البقيّة ؛ ولذا قيل : إنّ حمل الأمر على الاستحباب في بعض متعلّقاته في الكلام الواحد لا يستلزم قصوره عن الدلالة على الوجوب واعتباره في سائر المتعلّقات .
بل لكون جواز الهدي من غير الإبل ثابت بالضرورة ، من قبيل القرينة الحافّة المانعة من انعقاد ظهور الكلام في الشرطيّة واللزوم ؛ فهو كما لو قال :
« لا هدي مستحبّ إلّامن الإبل ، ولا ذبح إلّابمنى » .
ومعه فيكون اتّصال الفقرتين مانعاً من ظهور الفقرة الأخرى - أعني « لا ذبح إلّابمنى » أيضاً - في الشرطيّة ؛ إذ لو لم يكن وحدة السياق موجباً لظهور الفقرتين في مضمون واحد ؛ فلا أقلّ من عدم ظهور الكلام في تغاير المضمونين ؛ لاشتمال الكلام على ما يصلح للقرينيّة .
وثانياً : لو سلّم ظهور الرواية في الشرطيّة ولكن دلالتها على حكم هدي التمتّع إنّما هي بالإطلاق القابل للحمل على الاستحباب وللتقييد ؛ وقد تقدّم