شرح
مع كون المسجد أحبّ .
والظاهر أنّ المراد بالمسجد هو مسجد الخيف ؛ ولعلّ المقصود موضع قريب من المسجد كان معدّاً للذبح ؛ فإنّ الحاج إذا رمى الجمرة - والمفروض أنّ نسك الذبح بعده - يطلب مكاناً للذبح قريباً من المرمى ؛ خروجاً عن محذور الإحرام . ومسجد الخيف قريب من الجمرات .
وكيف كان : فلا تدلّ الرواية على اشتراط منى ؛ فهي من قبيل معتبرة معاوية بن عمّار قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : إنّ أهل مكّة أنكروا عليك أنّك ذبحت هديك في منزلك بمكّة ، فقال : إنّ مكّة كلّها منحر « 1 » .
فإنّه لا مجال للاستدلال بها ؛ لجواز ذبح هدي التمتّع بمكّة حتّى يحتاج حملها على غير ذلك إلى قرينة . والسرّ في ذلك : نحو ما تقدّم من كون الخبر هذا ناظراً إلى أنّ الحكم الثابت في مكّة لا يختصّ بموضع منه ؛ بل يعمّ كلّه ؛ وأمّا أنّ ذلك الحكم هو جواز ذبح مطلق الهدي بمكّة أو جواز ذبح هدي العمرة أو المستحبّ ، فهي ساكتة عن ذلك .
وقد صرّح في بعض النصوص أنّ الإمام عليه السلام ذبح هدي عمرته بمنزله ، وذكر أنّ مكّة كلّها منحر ، ردّاً على زعم تعيّن موضع خاصّ قبالة الكعبة يسمّى حزورة .
وثانياً : لو سلّمت دلالة الرواية فإنّما هي بالإطلاق ؛ وقد سبق أنّ دلالة معتبرة مسمع بالخصوص .
هامش
( 1 ) الوسائل 10 : 92 ، الباب 4 من أبواب الذبح ، الحديث 2 .