شرح
الوجه الخامس : ممّا يستدلّ به لاشتراط الذبح بمنى هو رواية عبد الأعلى قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : « لا هدي إلّامن الإبل ، ولا ذبح إلّابمنى » « 1 » .
وقد تقدّم منّا في بحث اشتراط الطواف بالحدّ تحقيق في مثل هذا التركيب ومحصّله : أنّ مثل لا صلاة ولا حجّ ولا هدي ظاهر في نفي الصحّة ؛ بعد عدم إمكان الأخذ بظاهره من نفي الماهية ؛ لا بمعنى استعماله في نفي الصحّة ؛ فإنّه مستعمل في معناه الوضعي أعني نفي الماهية ؛ غايته أنّ ذلك بداعي إفهام عدم الصحّة كناية ؛ فلا تصحّ الصلاة الفاقدة لكذا إذ كأنّها ليست بصلاة ؛ وكذلك غير الصلاة ؛ وهذا أعني نفي الصحّة أقرب إلى المعنى الوضعي من نفي الكمال ؛ وإن كان لا بأس بإرادته أيضاً مع القرينة الزائدة على قرينة عدم إرادة المعنى الوضعي .
نعم هناك استعمال آخر في هذا التركيب يُراد به الكناية عن النهي والمنع كما في « فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِى الْحَجّ » وربما كان منه لا ضرر ولا ضرار .
ثمّ إنّه ليس في سند الرواية من يتوقّف فيه إلّاعبد الأعلى نفسه والراوي عنه أبان ، وعبد الأعلى مردّد بين عبد الأعلى بن أعين العجلي الذي وثّقه المفيد وعدّه من الأجلّة والعظماء ، وبين عبد الأعلى بن أعين مولى آل سام الذي لم تثبت وثاقته .
وربما احتمل اتّحاد الرجلين فتصحّ الرواية ؛ وعلى تقدير عدم الاتّحاد فإمّا أن يحكم بوثاقة عبد الأعلى مولى آل سام أيضاً ؛ لرواية أبان عنه .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : الحديث 6 .