شرح
الوجه السابع : استدلّ بعض المعاصرين « 1 » لاشتراط منى في هدي التمتّع بمعتبرة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال : « لا يجوز البدنة والبقرة إلّاعن واحد بمنى » « 2 » .
والاستدلال بهذا الخبر غريب . ولعلّ الوجه في الدلالة هو : دعوى مفروغيّة اشتراط منى ؛ إلّاأنّ الرواية بصدد عدم كفاية هدي واحد عن أكثر من واحد .
ويرد عليه :
أوّلًا : منع الدلالة أصلًا ؛ وإنّما الخبر مشير إلى أنّ الذي يذبح بمنى لا يجزي عن المتعدّد ؛ وأمّا أنّه لا يجوز ذبح ذاك الهدي في غير منى فهي لا تشير إليه ولا توهم ، فضلًا عن أن تدلّ عليه . فهي من قبيل رواية الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « تجزي البقرة أو البدنة في الأمصار عن سبعة ؛ ولا تجزي بمنى إلّاعن واحد » « 3 » .
وثانياً : لو سلّمت دلالة الرواية أو إشعارها فلا ريب أنّها لا تقاوم دلالة معتبرة مسمع التي هي دلالة بالخصوص .
الوجه الثامن : وربما يستدلّ لاشتراط ذبح المتمتّع هديه بمنى ببعض النصوص المتضمّنة لوظيفة النساء إذا عجّلن الإفاضة من مشعر ليلة العيد ، وأنّه يرمين الجمرة ويوكّلن من يذبح عنهنّ ثمّ يمضين لزيارة البيت .
هامش
( 1 ) آية اللَّه الشيخ إسحاق الفيّاض .
( 2 ) الوسائل 10 : 113 ، الباب 18 من أبواب الذبح ، الحديث 1 .
( 3 ) المصدر السابق : الحديث 4 .