تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
شرح
تمام أيّام حياة المروي عنه . هذا وقد خرجنا عن أصل بحثنا بالمناسبة .

عود إلى بدء

الوجه الرابع : وممّا استدلّ به لتعيّن منى لهدي التمتّع هو معتبرة منصور بن حازم عن أبي عبداللَّه عليه السلام : في رجل يضلّ هديه فوجده رجل آخر فينحره ؛ فقال : « إن كان نحره بمنى فقد أجزأ عن صاحبه الذي ضلّ عنه ؛ وإن كان نحره في غير منى لم يجز عن صاحبه » « 1 » . فإنّ الرواية تدلّ على عدم الاجتزاء بالذبح في غير منى عند الاضطرار وعدم الاختيار ، فكيف بحال التمكّن والاختيار ؟ ! ولكن يرد على ذلك : أوّلًا : أنّ مورد الرواية هو الهدي الضالّ ؛ والتعدّي منه إلى غيره قياس . ودعوى : الأولويّة - كما في كلام سيّدنا الأستاذ - مردودة ؛ فإنّ ذبح الهدي غير المنتسب إلى الحاج ، إجزاؤه على خلاف الأصل ؛ لأنّ التكليف ما لم ينتسب امتثاله إلى المكلّف لا يكون سقوطه مقتضى القاعدة ؛ فإذا حكم بالإجزاء وسقوط التكليف في فرض وقوع الذبح بمنى ، لا يستلزم ذلك اشتراط الذبح المنسوب إلى الحاج أيضاً بمنى ، كما هو واضح . وثانياً : إنّ غاية مدلول الرواية هو عدم جواز الذبح بغير منى بالإطلاق القابل للتقييد بغير مكّة ؛ بعد دلالة معتبرة مسمع على جواز الذبح بمكّة أيضاً . وثالثاً : لا بأس بحمل عدم الإجزاء على نفي الكمال غير المنافي لسقوط التكليف ، وجواز الاكتفاء ؛ بعد قيام القرينة على ذلك .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 28 من أبواب الذبح ، الحديث 2 .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 298 | الشيخ محمد القائني