تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
شرح
للمختار وغيره ؛ سيما مع ما ورد في تفسير الآية من بيان أنّه منى يوم النحر ؛ مع أنّ الآية دالّة على اشتراط منى لهدي المحصور مطلقاً ؛ بلا فرق بين المختار وغيره . وبما ذكرنا يندفع ما قد يورد على دلالة الآية بقصورها عن اشتراط منى في هدي التمتّع لغير المختار ؛ لكون مورد الآية هو هدي المحصور ، فلا تدلّ على الاشتراط في هدي التمتّع . ثمّ إنّه استدلّ سيّدنا الأستاذ لتعيّن الذبح بمنى بقوله تعالى : « وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْىُ مَحِلَّه‌ُو » « 1 » ؛ بدعوى أنّه يظهر من الآية أنّ للهدي محلّاً خاصّاً ؛ بل هي صريحة في ذلك ؛ وليس ذلك غير منى قطعاً . ولعلّ الوجه فيما ذكره الأستاذ هو عدم احتمال تعيّن مكان آخر . وقد فسّر المحلّ في معتبرة زرعة بمنى ؛ قال : « ومحلّه أن يبلغ الهدي محلّه ؛ ومحلّه منى يوم النحر إذا كان في الحجّ » « 2 » . فالآية بضميمة المعتبرة بل وبدونها تدلّ على اشتراط الذبح بمنى « 3 » . أقول : أوّلًا : دلالة الآية على تعيّن محل للهدي واضحة ؛ ولكن دعوى تعيّن منى ليست بأولى من تعيّن الحرم أو مكّة ؛ فتدلّ الآية على عدم جواز الذبح ببلد المكلّف ؛ ولا تدلّ على عدم كفاية الذبح بالحرم فضلًا عن مكّة .
هامش
( 1 ) البقرة : 196 . ( 2 ) الوسائل 9 : 306 ، الباب 2 من أبواب الإحصار والصدّ ، الحديث 3 . ( 3 ) المعتمد 5 : 208 ، الحج .