شرح
وعليه ، فلو فرض استحكام التعارض بين روايتي مسمع والكرخي - ولم يكن بينهما جمع عرفي - فرواية مسمع التي لا تشترط منى في ذبح هدي السياق الشامل لهدي التمتّع هي الموافقة للكتاب .
ثمّ لو فرض استقرار التعارض بين الروايتين ولم نرجّح رواية مسمع بموافقة الكتاب كان المرجع هو الأصل ؛ وهو مقتضٍ لعدم الاشتراط بعد ثبوت أصل الوجوب ؛ كما في دوران الأمر بين الأقل والأكثر في سائر الارتباطيّات .
نعم ، المشهور فتوى هو اشتراط ذبح هدي التمتّع بمنى ؛ فلو كانت الشهرة مرجّحة في باب التعارض كانت رواية الكرخي هي المطابقة للشهرة في الفتوى ؛ ولكن الترجيح بالشهرة ورد في باب تعارض القضاء .
كما أنّ رواية مسمع موافقة للعامّة ؛ حيث إنّ ظاهرهم كفاية ذبح الهدي في الحرم بلا خصوصيّة لمنى ؛ فلو انتهى الأمر إلى الترجيح بذلك ولم يكن بين الدليلين جمع عرفي كان الترجيح لخبر الكرخي .
هذا كلّه بالغضّ عن قصور ما استدلّ به أو يمكن أن يستدلّ به لاشتراط الذبح بمنى مع التمكّن والاختيار - في نفسه - فضلًا عن صلوحه لمعارضة معتبرة مسمع الظاهرة في جواز الذبح بمكّة في هدي التمتّع ولو بإطلاقها .