شرح
فإنّ النسبة بين الهدي الواجب وبين غير المقلّد والمشعر هي العموم من وجه ؛ لشمول الأوّل لهدي التمتّع كالثاني وافتراق الأوّل في المشعر والمقلّد ، والثاني في الهدي غير الواجب كهدي المفرد ؛ فيتعارضان في هدي التمتّع .
ولكن لا يبعد حمل رواية الكرخي بالغضّ عن سنده على استحباب الذبح بمنى أو على غير هدي التمتّع ، وذلك لأنّه لو حمل خبر مسمع على الهدي المستحبّ لاختصّ بحجّ الإفراد وهو تخصيص مستهجن ، فإنّ مدلوله بالغضّ عن التخصيص هو هدي التمتّع وحجّ الإفراد ، لشمول الهدي الذي لم يشعر ولم يقلّد لهما . فتخصيص الخبر بواحد منهما كما ترى .
فإذا دار الأمر بين تخصيص ممتنع وتخصيص جائز أعني تخصيص ما دلّ على اشتراط الذبح الواجب بمنى وحمله على غير هدي التمتّع تعيّن الثاني .
فإنّ دلالة رواية الكرخي بالنسبة إلى هدي التمتّع بالإطلاق القابل للتخصيص ؛ فإنّها دلّت على أنّ الهدي الواجب لا ينحر إلّابمنى ، وهذا قابل للحمل على الهدي المقلَّد والمُشعَر ؛ وقد دلّت معتبرة مسمع على تعيّن ذبح المقلَّد والمشعَر بمنى .
ولو كان هذا التخصيص أيضاً محذوراً - لنفس النكتة المانعة من التخصيص الأوّل - حمل الأمر بالذبح بمنى بالنسبة إلى خصوص هدي التمتّع على الاستحباب ؛ بعد امتناع التخصيص ؛ لكون العمومين كالنصّ في العموم .
وسيجئ إن شاء اللَّه تعالى عند التعرّض لرواية عبد الأعلى حكم معارضة معتبرة مسمع بها .
ثمّ إنّه لو فرض استحكام التعارض بين الروايتين فلا يبعد دلالة الكتاب