شرح
الفعلي ليس ما بين الصفا والمروة ؛ بل بمعنى أنّ المكان الذي كان يقع السعي فيه قديماً قد يختلف عن مكان السعي الفعلي ؛ فإنّ المكان الفعلي هو أقصر الطرق بين الصفا والمروة ؛ ولا محالة كان الطريق القديم أطول ، وهو لا يكون إلّا مع انحراف في بعض المسعى عن الاستقامة ، فلاحظ وتأمّل جيّداً .
ثمّ إنّ المعروف بين الفقهاء اشتراط السعي بكونه في الطريق المعهود والمتعارف ؛ وقد يقال : إن مقتضاه عدم جواز الانحراف عن الخط المستقيم .
ويردّه أن مقصودهم ( قدست أسرارهم ) هو الاحتراز عمّا نصوا عليه من الانحراف بمثل استطراق سوق الليل والمسجد الحرام وما شاكل ذلك مما لا يعدّ طريقاً عرفياً للسعي بين الشعيرتين ؛ لا الاحتراز عن الخط المنكسر والتقييد بالخط المستقيم .
قال النراقي في واجبات السعي التي ذكر أنّها ستّة : الخامس : الذهاب من كلّ من الصفا والمروة إلى الآخر بالطريق المعهود ؛ بغير خلاف كما صرّح في شرح المفاتيح ؛ فلو اقتحم المسجد ثم خرج من باب آخر أو سلك سوق الليل لم يصحّ سعيه ؛ لأنّه المعهود من الشارع ؛ ولووجوب حمل الألفاظ على المعاني المتعارفة ؛ وهذا المعنى هو المفهوم عرفاً من السعي بين الصفا والمروة .
السادس : استقبال المطلوب بوجهه بغير خلاف أيضاً كما في الكتاب المذكور ؛ فيستقبل المروة عند الذهاب إليه من الصفا والصفا عند الذهاب إليه من المروة ؛ فلو مشى عرضاً أو قهقرى لم يصحّ - ( لما تقدّم ط ) - في سابقه بعينه ؛ بل يظهر منه وجوب المشي بالطريق المتعارف راجلًا أو راكباً ؛ فلو تدحرج إلى المطلوب لم يصح . بل الظاهر الإشكال فيما لو سعى بينهما بالمشي