شرح
بالاستدلال بأمر خارج مع وجود الدليل على تقوّم ماهية العمل بالشيء .
ثم إنّ هذا الذي ذكرناه من جواز السعي في العرض الزائد هو بالغض عن احتمال زيادة عرض الصفا والمروة بتعريض الربوتين ؛ وبالغض عن احتمال كون عرض الشعيرتين قديماً أوسع مما عليه الآن ، وقد أزيل بعضه بجعله طريقاً أو غيره ؛
وممّا يؤكّد عدم تحديد عرض المسعى بقدر عرض الشعيرتين هو أنّ الصفا أعرض من المروة بحسب الوضع الموجود حالياً ؛ وإطلاق النصوص يقتضي جواز البدأ في الصفا من أيّة نقطة منه ؛ ومن جملة مواضعه ما يكون خارجاً عن محاذاة المروة ومقدار عرضها ، إلا إذا كان الساعي منحرفاً في سيره عن الاستقامة ؛ أو يكتفي في المحاذاة بما يجزي في عنوان استقبال القبلة كما أشرنا إليه ؛ فلو كان التواجد في العرض الدقيق للشعيرتين شرطاً لكان اللازم التواجد في المقدار المشترك من الصفا والمروة ، ولاحتجا إلى التنبيه على ذلك في النصوص .
فلو لم يكن الإطلاق اللفظي نافياً لهذا الشرط فلا أقل من الإطلاق المقامي .
ومما يؤكّد عدم اعتبار شرط التواجد في مقدار عرض الشعيرتين ما ورد في بعض نصوص أهل السنة ؛ فإنّه وإن لم يسند الأمر فيه إلى المعصوم ولكنّه يشهد بكون المفهوم عرفاً من السعي لم يكن أمراً يتنافى مع الخروج اليسير عن عرض الشعيرتين .
والخبر المشار إليه ما ذكره الأرزقي عن جدّه عن مسلم بن خالد الزنجي