شرح
عن ابن جريج قال : قال عطاء : . . . ( كما تقدّم آنفاً ) .
ويمكن تقريب جواز السعي في حدّ خارج عن عرض الشعيرتين بأنّ المطلوب هو السعي بين الصفا والمروة ؛ وهذا العنوان يصدق متى كان الساعي مستقبلًا إحدى الشعيرتين في سيره وإن كان في عرض أوسع منهما نظير استقبال القبلة ؛ فكما أنّ الجهة تتسع بالبعد ، وكلّما زاد البعد زاد عرض الاتجاه ، فكذلك في اتجاه الصفا والمروة .
فالمتجه إلى المروة إذا كان قريباً منها لا يكون متجهاً إليها إلا إذا كان في عرض خاص ؛ وإذا بعد عن المروة - كما إذا كان قريباً من الصفا متهجاً نحو المروة - فإنّ عرض الاتجاه يكون أعرض من الفرض السابق . ولا يشترط في الكون بين الصفا والمروة إلا الكون في عرض يصدق معه الاتجاه نحو شعيرة واستدبار الأخرى . وهذا الأمر كما يصدق في مقدار عرض الشعيرتين يصدق فيما يزيد على ذلك في الجملة ؛ وأوسع نقطة العرض وسط المسعى .
وممّا يؤكّد عدم تحديد العرض في المسنى بقدر الشعيرتين هو : أنّ المسعى لم يكن مشتملًا على جدار موازٍ للشعيرتين - كما هو موجود الآن - فلو كان عدم الخروج عن مقدار عرض الشعيرتين شرطاً لنُبّه على ذلك في النصوص ؛ ولأُمر بالاحتياط في العرض مع اشتباه الموضوع ، فالإطلاق المقامي للنصوص نافٍ لهذا الشرط .
وممّا ينفي الريب عن المسألة ما سيأتي من عبارة الأزرقي وغيره في تغيير بعض الخلفاء المسعى وتحويله عن موضع إلى موضع آخر ؛ لا بمعنى أنّ المحل