شرح
وليأخذ من دار عبد اللّه بن عبد الملك ، وهي ( بين ) د ار منارة المنقوشة وبين المروة البيضاء في طريق دار طلحة بن داود حتى يجعل المروة في ظهره « 1 » .
والظاهر أنّ المراد من المروة البيضاء هو حجر أبيض كان منصوباً في جبل الصفا علامة على مبدأ السير ، لا المروة المقابلة للصفا .
والذي يتحصّل ممّا بحثناه : أنّ الساعي إذا بدأ بالصفا وختم بالمروة وكان في أثناء سيره خارجاً عن مقدار عرض الشعيرتين بمقدار يسير لم يكن به بأس ؛ لصدق السعي بين الشعيرتين ؛ مضافاً إلى البدء بالصفا والختم بالمروة وبالعكس .
نعم ليس الواجب مجرد المشي بادئاً بإحدى الشعيرتين وخاتماً بالأخرى ؛ بل الواجب مضافاً إلى ذلك التواجد في جميع السير بين الشعيرتين ؛ ولكن الكلام في مصداق البين وأنّه يتحدّد بعرض الشعيرتين أو كونه أوسع ؛ نعم لا يصدق التواجد في البين لو خرج عن العرض بمقدار فاحش ؛ وأمّا إذا كان الخروج يسيراً ففي عدم الصدق تأمل بل منع ، كما صرّح بذلك غير واحد من فقهائنا المعاصرين .
ومما يؤكّد بل يدلّل على صدق الكون فيما بين الشعيرتين استدلال جمع من الفقهاء لعدم جواز الخروج عن المسعى بدخول سوق الليل أو المسجد الحرام بأنّه : يشترط كون السير في الطريق المعهود ، لكونه المتعارف ؛ فلو كان السير في الخارج عن العرض المذكور مما لا يصدق معه المشي بين الصفا والمروة ، كان هذا الوجه أولى بالاستدلال مما ذكر ؛ فإنّه أشبه
هامش
( 1 ) أخبار مكّة 2 : 665 .