شرح
ورواها في البحار عن الإرشاد قال : روى أبو بصير قال : قال أبو عبد اللّه عليه السلام : « إذا قام القائم هدم المسجد الحرام حتّى يردّه إلى أساسه ، وحوّل المقام إلى الموضع الذي كان فيه ، وقطع أيدي بني شيبة وعلّقها على باب الكعبة ، وكتب عليها : هؤلاء سرّاق الكعبة » « 1 » .
وكأنّ المنصرف من هذا النقل أنّ المهدي عليه السلام يرجع المسجد كحالته قبل التوسعة ؛ وقد وجّهنا ذلك في بعض ما كتبناه بأنّه ربّما كان ذلك لئلّا يستلزم وسعة المسجد وجوب الحجّ على عدد أكبر ممّن يجب الحجّ عليهم على تقدير صغر المسجد ؛ بعد عدم صدق الاستطاعة للحجّ على تقدير ضيق المشاعر والشعائر عن أداء النسك ؛ وأداء الغرض من وجوب الحجّ بحجّ عدد خاصّ يبلِّغون الناس في مرجعهم ما تلقّوه من المعارف والأخبار في الحجّ وملاقاة الإمام .
وقد ذكرنا أنّ الظاهر من مثل هذا النصّ هو الاعتراض والنقمة على الوضع الموجود وأنّه لو ظهر المهدي عليه السلام وكان الأمر مثل ما كان لغيّره الإمام عليه السلام ، فلا ينافي حصول التغيّر بفعل غيره قبل ظهوره . ولذا ذكرنا أنّه لا يبعد دلالة مثله على جواز مباشرة غير المهدي عليه السلام ذلك .
ولكن الذي أظنّه قويّاً هو إنّ المقصود : أنّ المهدي عليه السلام إذا ظهر يردّ المسجد الحرام بعد هدم الحدّ الذي كان في زمن الصادق عليه السلام إلى أساسه الذي وضعه إبراهيم عليه السلام ، وقد سمعت في نصوص عدّة أنّ حدّ المسجد أوسع
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 338 ، الحديث 8 .