شرح
من الزيادات التي حصلت في زمن الصادق عليه السلام وأنّهم لم يبلغوا بعد في زمنه الحدّ الذي خطّه إبراهيم عليه السلام ، فكان هناك مجال لتوسعة المسجد آنذاك ليبلغ حدّه الأساسي ؛ لا أنّه عليه السلام سيهدم الحدّ الذي بني في زمانه ويصغّر المسجد عن الوسعة التي حصلت ؛ كيف ؟ والمسجد بعد التوسعة لو فرض زيادته عن المسجد الأصلي فأيّ محذور في سعته ؟
واحتمال كون السعة بدعة إنّما يتمّ لو كانت الوسعة بعنوان تحديد منسوب إلى معصوم ، لا مجرّد توسعة مشروعة في المساجد كلّها .
إلّا أن يُقال : إنّ المسجد الحرام حكماً خاصّاً وهو كونه بحدّ خاصّ وتكون الزيادة عليه بدعة ، كما أنّ نقل مقام إبراهيم عليه السلام عن موضعه الأصلي ووضعه في موضع آخر بدعة ، فتأمّل .
وربّما يؤيّده زيادة ردّ مسجد النبيّ إلى أساسه .
وكيف كان فممّا يؤكّد ما ذكرناه من احتمال كون المراد أنّ المهدي يبلغ بالمسجد حدّه الأصلي - لا أنّ المراد تصغير المسجد بردّ الزيادات - مع قصور دلالة رواية أبي بصير المتقدِّمة عن خلافه ، ما ورد في بعض النصوص من هدم بعض المساجد حتّى يبلغ أساسها بدل ردّها إلى أساسها ؛ فإنّ بلوغ الأساس يعطي أو يشعر بعدم بلوغ السعة القديمة حدّ المسجد وأنّ فيه مجالًا للزيادة ؛ بخلاف الردّ ؛ فإنّه قد يشعر بالعود والرجوع إلى الوضع السابق ؛ وإن كان يمكن توجيهه على تقدير هذه النسخة بالعود إلى الأساس الذي وضعه إبراهيم عليه السلام ؛ لا الحدّ المبني في الجاهليّة .
والمظنون أنّ في ذاك الحديث وهماً حيث ذكر فيها : « أمر بهدم المساجد