شرح
ومنه طاف الناس به إذا أحالوا به ، ومنه طاف الماء إذا أحاط بالمكان .
ثمّ لمّا كان الطواف بالشيء يستدعي الإحاطة بالشيء ربّما يُكنّى به عن العسّ الذي يحافظ ويدور على البيوت ليلًا ويطوف في الشوارع ، فطوافه وإن لم يكن بالدوران حول الشيء ، ولكنّه بالتحفّظ والمراقبة ، كأنّه يحيط بالشيء ويدور حوله ، فهو كناية أو حقيقة .
وقوله تعالى : « طَوَّ فُونَ عَلَيْكُم » « 1 » إمّا هو تطعيم للطواف معنى التردّد بتجريده عن معنى الدوران أن يكون الطواف فيه بمعنى الإحاطة نظير : « يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَ نٌ مُّخَلَّدُونَ » « 2 » .
وكيف كان ، فالطواف بالشيء لا يصدق فيما نفهم - بمناسبة الاستعمالات - بمجرّد الحضور عند الشيء بدون الدوران حوله .
كما أنّ التطوّف مبالغة في الطواف يستدعي تكرّر الطواف والدوران ، ولا يصدق بطواف واحد التطوّف ، ولعلّه لذا قال تعالى : « فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا » يريد تعدّد الطواف حيث إنّه سبعة أشواط .
ونظير قوله تعالى : « وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ » « 3 » .
ثمّ لمّا كان المتعارف من فعل السعي هو فعله بالدوران حول الجبلين أو عليهما بعد المشي بينهما إمّا لوجود الأصنام على الصفا والمروة أو لغير ذلك جاء التعبير موافقاً لذلك ، وإن كان لا يجب إلّاالسعي بين الجبلين لا أكثر .
هامش
( 1 ) النور : 58 .
( 2 ) الواقعة : 17 .
( 3 ) سورة الحج : 29 .