شرح
الكفاية لمن ترك السعي وأتى بالمشي .
إنّما الكلام والغرض الصميم هو بيان حدّ المسعى ومقدار ما بين الربوتين أعني الصفا والمروة من حيث صدق السعي والمشي بينهما ؛
وليعلم أنّا لم نعثر على رواية تعبّر عن الصفا والمروة بالجبل ، ولعلّ الوجه فيه عدم بلوغهما حدّ الجبل ، وإنّما هما ربوتان أو هما جزءان من الجبل المتّصل بهما وهما جبل أبي قبيس في ناحية الصفا وجبل قعيقعان في جانب المروة ، فلا ينبغي الاستناد في سعة عرض الصفا والمروة بأنّ الجبل لا يكون جبلًا حتّى يعظم في عرضه ولا يطلق على مجرّد الربوات ؛ فإنّهما ليسا جبلين ؛ وجزء الجبل كأنفه يمكن أن يكون أصغر ممّا عليه الصفا والمروة فعلًا ، والتعبير في بعض الكتب عنهما بالجبل ربما كان باعتبار أبي قبيس وقعيقعان حيث إنّ الصفا والمروة من أجزائهما وإن اختصّا باسم .
قال في الجواهر : فالصفا أنف من جبل أبي قبيس بإزاء الضلع الذي بين الركن العراقي واليماني .
وعن تهذيب النووي : إنّ ارتفاعه الآن إحدى عشرة درجة وفوقها أزج كأيوان وعرصة فتحة هذا الأزج نحو خمسين قدماً .
وفي كشف اللِّثام : والظاهر من ارتفاعه الآن سبع درج ؛ وذلك لجعلهم التراب على أربع منها . كما حفروا الأرض في هذه الأيّام فظهرت الدرجات الأربع .
وعن الأرزقي أنّ الدرج اثنتا عشرة ، وقيل : إنّها أربع عشرة .
قال الفاسي : وسبب هذا الاختلاف أنّ الأرض تعلو بما يخالطها من