تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
شرح
وكون الصفا والمروة من شعائر اللّه وعلائمه لابدّ أن يكون باعتبار خاصّ غير الخلق التكويني ؛ وإلّا فجميع المخلوقات هي معلولة له تعالى ومخلوقة للّه ، وكلّ معلول فهو دليل علّته وعلامة عليه ، فالمراد من كونهما شعيرة اللّه كونهما من قيود متعلّقات عمل الحجّ والعمرة اللذين هما من العبادات ، والعبادات صلتها باللّه ظاهرة ، وكونها من شعائر اللّه واضحة ، وكذا من قيودها ، من قبيل البيت والصفا والمروة والمشعر وعرفة ومنى وسائر مشاعر العبادات كالمساجد ونحوها . وإن شئت قلت : المراد من شعيرة اللّه ما له صلة واضحة باللّه تعالى بحيث يكون ذكره أو رؤيته مذكِّراً للّه تعالى ؛ وذلك كالنبيّ والرسول فإنّه من شعائر اللّه لكونه رسول اللّه ومبعوثه ، وكذا الإمام المعصوم فإنّه من شعائر اللّه لكونه منصوباً من قِبله على العباد ، وكذا كلّ ما شرّعه اللّه تعالى من صلاة أو صوم وما شاكل ذلك فإنّها شعائر إلهيّة ؛ ومن ذلك قيود العبادات كبيت اللّه الحرام وعرفات ومنى ومزدلفة وأرض المسعى وحدّها أعني نفس صفا والمروة . ومن هذا المنطلق كانت ناقة صالح من شعائر اللّه وكذا البُدن والأضحية في الحجّ والعمرة وقد قال تعالى : « وَالْبُدْنَ جَعَلْنهَا لَكُم مّن شَعل - رِ » « 1 » . ومن هذا المنطلق تكون قبور الأنبياء والأوصياء والأئمّة بل والأولياء والصلحاء من شعائر اللّه ، وقد ورد الحثّ على تعظيم شعائر اللّه قال تعالى :
هامش
( 1 ) الحج : 36 .