تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
شرح
« وَمَن يُعَظّمْ شَعل - رَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ » « 1 » . فبناء القبور وتعظيم أصحابها وتقبيل تلك الأبنية ورعاية حرمتها تعظيمٌ لشعائر اللّه ، وفي الحقيقة تعظيم للّه تعالى ؛ وذاك محض التقوى بنصّ الكتاب ، والوجداهد شاهد على ذلك ، والارتكازات العقلائيّة موافقة عليه ، والمخالفة مع ذلك معارضة مع العقل السليم والكتاب والسنّة والسيرة الجارية بين المسلمين من لدن عصر النبيّ صلى الله عليه وآله والأئمة من أهل بيته عليهم السلام حتى اليوم ، بل على ذلك جرت سيرة سائر الأديان والعقلاء .

المراد بالطواف بالصفا والمروة

ثمّ إنّ ظنّي أنّ الناس كان سعيهم في الجاهليّة بالطواف حول الصفا والمروة ؛ بمعنى إدخالهما في السعي فكان الساعي يطوف مع السعي بين الصفا وإلى المروة بالطواف بهما ويدور حولهما ولو بالطواف ببعضهما بالصعود عليهما والدوران فوقهما ؛ لعلّه باعتبار وجود الأصنام على الشعيرتين وهذا وإن لم يكن واجباً حسب النصوص والروايات حيث يجوز الاكتفاء بالسعي بين الصفا والمروة ولكنّه لا يخلّ بالسعي الواجب . ومنشأ ظنّي بذلك هو تعبير الآية عن نسك السعي بقوله عزَّ من قائل : « فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا » ، والطواف بالشيء غير الطواف إلى الشيء ؛ فإنّ الطواف بمعنى الدوران حول الشيء ، يُقال : طاف بالبيت إذا دار حوله ؛
هامش
( 1 ) الحج : 32 .