تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
شرح
وقد ورد في الخبر أنّ الحسين بن عثمان حكى أنّه وجد أبا الحسن عليه السلام صلّى صلاة طواف الفريضة في الزحام بحذاء المقام بعيداً عنه عند الظلال . ودلالة هذا الخبر على كون الحكم في صلاة الطواف مع الفرض المتقدّم ذلك إنّما هي بعد الفراغ عن الجهتين المتقدّمتين : من اعتبار الحكاية عمّا يرتبط بالنيّات وعدم الاعتناء باحتمال خطأ الراوي ؛ ومن جريان أصالة عدم التقيّة في فعل المعصوم كجريانها في أقواله . كما أنّه لا إطلاق في هذا النقل لإثبات جواز الصلاة في الزحام بحيال المقام بعد احتمال اختصاص الحكم بزحام لا يتمكّن معه المكلّف من الصلاة
هامش
إلّا أن يقال : لا فرق بين حكاية القول وحكاية الفعل في كونهما لغرض الإفهام وإن افترق أصل الفعل عن القول في هذه الجهة . ثمّ إنّ هذا البيان يمكن أن يُحلّ به الإجمال في كثير من الموارد التي يحكم فيها بالإجمال في الرواية ، لكونه حكاية فعل ؛ ولذلك يحكم بأنّها قضيّة في واقعة . هذا بالغضّ عن كون القضيّة محكيّة في لسان المعصوم ؛ فإنّ ذلك حجّة على عدم دخل خصوصيّة غير محكيّة في موضوع الحكم . فإنّه بالبيان المتقدّم لا فرق بين كون نقل القضية من المعصوم وغيره ؛ إلّامن حيث الحاجة في إثبات عدم السهو والغفلة والصدق في غير المعصوم إلى الأصول من حجّية الخبر المحتمل كذبه وعدم العبرة باحتمال السهو مع وجود الاحتمال ؛ وهذا بخلاف المعصوم فإنّه لا يحتمل فيه غير الصدق للعصمة ؛ وكذا لا يحتمل السهو والغفلة فيه أيضاً لذلك . ويمكن أن يفرّق بين الخصوصيّات التي لا حاجة في احتمال دخلها إلى عناية ودقّة ، بل يحتمله كلّ أحد ، وبين الخصوصيّات التي يحتاج التفطّن لاحتمال دخلها إلى دقّة ونظر ؛ فلا عبرة باحتمال الأوّل ، بخلاف الثاني ؛ فإنّ احتمال مثل هذه الخصوصيّات لا دافع لها في حكاية الأفعال ؛ لعدم ثبوت أصل عقلائي يدفع احتمال دخل مثل ذلك ؛ بعد أن لم يكن حكاية الأفعال مبنيّة على إعمال الدقّة في حكاية مثل هذه الخصوصيّات ؛ ولو لكون الغفلة في مثلها أمراً شائعاً أو أكثر من الغفلة عن الخصوصيّات الواضحة المحتمل دخلها ، فتأمّل جيّداً .