تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
هامش
وإن شئت قلت : مقتضى قاعدة الاشتراك أنّ الحكم الثابت لفعل المعصوم مع انحفاظ موضوع ذلك الحكم في حقّ غيره يثبت في شأنه ولا يختصّ بالمعصوم ؛ لا أنّ الحكم يتعدّى إلى غير موضوعه ؛ فإنّ غاية قاعدة الاشتراك هذه نفي احتمال مدخليّة العصمة في موضوع الحكم ؛ لا نفي مدخلية شيءٍ آخر يمكن تحقّقه في حقّ المعصوم وغيره . وقد يكون الاعتماد على ظهور فعله في ثبوت الحكم في حقّ الآخرين ؛ فكما يكون ظاهر قول المعصوم حجّة على أساس حجّية الظهور ، كذلك يكون ظاهر فعله الدالّ على ثبوت الحكم في الشرع حجّة على أساس حجّية الظهور ؛ وربما يكون هذا هو المستند لقاعدة الاشتراك المتقدّمة . وما يفعله المعصوم جائز بلا ريب ؛ هذا من جهة ؛ ومن جهة أخرى ظاهره كون الفعل صادراً عنه بما هو مختار لا تقيّة ؛ وظاهر الفعل هو الدلالة على كون الفعل بما هو فعل المختار محكوماً بالحكم . أمّا على الثاني فاحتمال التقيّة يدفعه ما يدفع احتماله عند كون الدالّ على الحكم هو اللفظ . توضيح ذلك : أنّ المعصوم إذا باشر فعلًا كما لو جمع بين صلاة الظهر والعصر في سفر أو غيره ، فنفس فعله ظاهر في كون جواز الجمع بين الصلاتين هو حكم شرعي ثابت للمختار ؛ كما لو قال قولًا يدلّ على ذلك . فكما لو عبّر عن الحكم بالقول كان الأصل عدم التقيّة في قوله وكونه جادّاً فيه ؛ فكذا لو دلّ على الحكم بدالّ غيره من إشارة أو فعل . وبالجملة : ظهور فعل المعصوم في ثبوت الحكم لفعله بما هو فعل اختياري شيء ، وكون الفعل صادراً بالاختيار شيء آخر . ولا يتوقّف الأوّل على الثاني ؛ فإنّ إفطار المعصوم عليه السلام عند الجائر ظاهر في ثبوت جواز الإفطار اختياراً عند حكم الحاكم العادل ، وإن كان نفس المعصوم متّقياً في إفطاره لو كان الحاكم عادلًا فضلًا عمّا إذا كان الحاكم جائراً ، فأصالة عدم التقيّة في فعل المعصوم باعتبار كونه دالّاً على الحكم في الموضوع الاختياري تجري ؛ كجريانها في فرض كون الدالّ على الجواز قولًا أو فعلًا من قبيل الإشارة عند السؤال عن حكم قضيّة . ويمكن دفع احتمال التقيّة بوجه آخر ؛ بيانه : أنّ خصوصيّة كون الفعل في حال التقيّة أو حال الاختيار هي من الخصوصيّات التي يحتمل دخلها في الحكم في موضوعه حسب الفهم العام عرفاً ؛ فلا مناص من ذكرها على تقدير وجودها - أو احتمال وجودها - إذا لم يكن هناك أصل ينفيه ؛ وإلّا كان الإخلال بذكر الخصوصيّة إمّا عمداً وهو ينافي الوثاقة ، أو سهواً وهو ينافي أصالة عدم السهو والغفلة . وحيث فرض أنّه لا أصل ينفي احتمال التقيّة في الأفعال - بخلاف الأقوال - لكون الأقوال معدّاً للتفهيم بخلاف الفعل وإن أفهم أحياناً ، فيكون عدم ذكر خصوصيّة التقيّة ناشئاً من عدم وجودها .