شرح
قريباً من المقام ؛ بعد كون القضيّة في واقعة خاصّة ؛ بخلاف ما لو قال المعصوم : تجوز الصلاة في الزحام بعيداً عن المقام ؛ فإنّه كان يؤخذ بإطلاقه لكلّ زحام ؛ حتّى ما يتمكّن معه من الصلاة ولو بمشقّة يسيرة ، فضلًا عن المشقّة العظيمة وغيرها ممّا لا يتمكّن معه المكلّف من الصلاة عند المقام .
بل لا دلالة في الفعل على كون الصلاة بحيال المقام واجباً بعد عدم صدق المجاورة ؛ لكون الفعل أعمّ من الوجوب .
نعم ، يمكن أن يقال : لو وجبت تحمّل المشقّة العظيمة في الزحام تحصيلًا لمجاورة الصلاة للمقام لنبّه على ذلك في النصوص ؛ ولوقع السؤال عن ذلك كثيراً بعد عموم الابتلاء به ؛ ولصار الحكم واضحاً في مثله ؛ فيكون عدم وضوح الحكم بل اشتهار عدم وجوب مجاورة المقام في الزحام دليلًا على عدم وجوب ذلك .
كما أنّ هدم مقصورة المقام وعدم تخصيص محلّ للصلاة عند المقام في هذه الأعصار صار سبباً لشدّة زحمة الصلاة عند المقام في أيّام الموسم ، مبلغاً كاد يلحقها بغير الممكن ؛ لكون المصلّي معرضاً لهجوم الطائفين ودفعهم له ، حتّى مع وجود من يعين المصلّي فضلًا عمّا إذا كان المصلّي وحده .
والوجه في عدم تعرّض النصوص لوظيفة المصلّي عند الزحام إمّا هو وضوح سقوط الشرطيّة ، وعدم وجوب صلاة الطواف مجاوراً للمقام ؛ وإمّا هو عدم ابتلاء الناس في عصر النصوص - بل وما بعده حتّى قريباً من عصرنا - بما يمنعهم من مجاورة الصلاة للمقام ؛ وذلك لاشتمال المقام على بنية تساعد المصلّي عن مدافعة الطائفين كالمحراب أو البيت الصغير ؛